فهرس الكتاب
ج / 3 ص -428-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيهما ونسب لأبي حنيفة القول بأن الواو للترتيب أخذا من قوله بوقوع الواحدة فيما إذا قدم الشرط لأنها لو كانت للجمع لتعلق الكل وليس بصحيح بل إنما قال بالواحدة لأن موجب هذا الكلام عنده تعلق المتأخر بواسطة المتقدم فينزلن كذلك فيسبق الأول فتبطل محليتها، وتوضيحه أن الأول تعلق قبل الثاني لعدم ما يوجب توقفه وتعلق الثاني بواسطته، والثالث بواسطتهما فينزل على الوجه الذي وقع عليه التعليق بخلاف ما إذا كرر الشرط لأن تعلق الثاني بغير شرط الأول ليس بواسطة الأول لأن كلا جملة مستقلة فتعلق بالشرط الواحد طلقات ليس شيء منها بواسطة شيء فينزلن جميعا عند الشرط بخلاف ما إذا أخر الشرط لأن تأخره موجب لتوقف الأول لأنه مغير فتعلق الكل به دفعة فينزل دفعة ونسب إليهما القول بأنها للمعية أخذا من قولهما بوقوع الثنتين وليس بصحيح بل قالا بعدما اشتركت في التعلق بواسطة أن تنزل دفعة لأن نزول كل حكم الشرط فتقترن أحكامه كما في تعدد الشرط قال في فتح القدير: قولهما أرجح وقول الإمام تعلق الثاني بواسطة تعلق الأول إن أريد أنه علة تعلقه فممنوع بل علته جميع الواو إياه أي الشرط، وإن أريد كونه سابق التعلق سلمناه ولا يفيد كالأيمان المتعاقبة ولو سلم أن تعلق الأول علة لتعلق الثاني لم يلزم كون نزوله علة لنزوله إذا لا تلازم فجاز كونه علة لتعلقه فيتقدم في التعلق وليس نزوله علة لنزوله بل إذا تعلق الثاني بأي سبب كأن صار مع الأول متعلقين بشرط وعند نزول الشرط ينزل المشروط ا هـ. وهذا كله تقرير الأصول.
وأما تقرير الفروع فوجه قول الإمام أن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده، ولو نجزه حقيقة لم يقع الثانية بخلاف ما إذا أخر الشرط لوجود المغير كذا ذكر الشارح.
وحاصل ما في الهداية: أن الواو لمطلق الجمع لا تصدق إلا في ضمن معية أو ترتيب فعلى اعتبار المعية يقع الكل وعلى اعتبار الترتيب لا يقع إلا واحدة فلا يقع الزائد بالشك وهو أقرب ما وجه به قول الإمام قيد بالواو لأنه لو عطف بالفاء وقدم الشرط وقعت واحدة اتفاقا على الأصح للتعقيب، ولو عطف بثم وأخر الشرط وقعت واحدة منجزة ولغا ما بعدها، وإن كانت مدخولا بها تعلق الأخير وتنجز ما قبله، وإن تقدم الشرط تعلق الأول وتنجز الثاني فيقع المعلق عند الشرط بعد التزويج الثاني ولغا الثالث، وفي المدخول بها تعلق الأول ونجز ما بعده وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره إلا عند وجود الشرط تطلق المدخول بها ثلاثا وغيرها واحدة بناء على أن أثر التراخي يظهر في التعليق عنده فكأنه سكت بين كل كلمتين وعندهما يظهر في الوقوع عند نزول الشرط لا في التعليق. والحاصل أن الحروف ثلاثة وكل على وجهين تقديم الشرط وتأخيره ففي الفاء، والواو يقع واحدة إن قدمه واثنتان إن أخره، وفي ثم إن قدم الشرط تعلق الأول وتنجز الثاني ولغا الثالث. وإن أخره تنجز الأول ولغا ما بعده وقيد بحرف العطف لأنه لو ذكر