فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 4714

ج / 1 ص -171-

ثمان وخارجه عشرا في عشر ثم رجع محمد إلى قول أبي حنيفة وقال لا أوقت فيه شيئا ا هـ.

وفي معراج الدراية الصحيح عن أبي حنيفة أنه لم يقدر في ذلك شيئا، وإنما قال هو موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة من طرف إلى طرف.

وهذا أقرب إلى التحقيق؛ لأن المعتبر عدم وصول النجاسة وغلبة الظن في ذلك تجري مجرى اليقين في وجوب العمل كما إذا أخبر واحد بنجاسة الماء وجب العمل بقوله، وذلك يختلف بحسب اجتهاد الرائي وظنه ا هـ. وكذا في شرح المجمع والمجتبى وفي الغاية ظاهر الرواية عن أبي حنيفة اعتباره بغلبة الظن، وهو الأصح ا هـ. وفي الينابيع قال أبو حنيفة: الغدير العظيم هو الذي لا يخلص بعضه إلى بعض ولم يفسره في ظاهر الرواية وفوضه إلى رأي المبتلى به، وهو الصحيح وبه أخذ الكرخي ا هـ. وهكذا في أكثر كتب أئمتنا فثبت بهذه النقول المعتبرة عن مشايخنا المتقدمين مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم أجمعين فتعين المصير إليه.

وأما ما اختاره كثير من مشايخنا المتأخرين بل عامتهم كما نقله في معراج الدراية من اعتبار العشر في العشر فقد علمت أنه ليس مذهب أصحابنا، وأن محمدا، وإن كان قدر به رجع عنه كما نقله الأئمة الثقات الذين هم أعلم بمذهب أصحابنا.

فإن قلت إن في الهداية وكثير من الكتب أن الفتوى على اعتبار العشر في العشر واختاره أصحاب المتون فكيف ساغ لهم ترجيح غير المذهب قلت لما كان مذهب أبي حنيفة التفويض إلى رأي المبتلى به، وكان الرأي يختلف بل من الناس من لا رأي له اعتبر المشايخ العشر في العشر توسعة وتيسيرا على الناس، فإن قلت: هل يعمل بما صح من المذهب أو بفتوى المشايخ قلت يعمل بما صح من المذهب.

فقد قال الإمام أبو الليث في نوازله سئل أبو نصر عن مسألة وردت عليه ما تقل رحمك الله وقعت عندك كتب أربعة كتاب إبراهيم بن رستم وأدب القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت