فهرس الكتاب
ج / 3 ص -445-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كان بائنا كما قدمناه فمقتضى ما قدمناه صحة الخلع ولا مخلص إلا بكون المراد بعدم صحته عدم لزوم المال، والدليل عليه أن صاحب الخلاصة صرح في عكسه، وهو ما إذا طلقها بمال بعد الخلع أنه يقع ولا يجب المال ولا فرق بينهما كما لا يخفى.
ثم اعلم أن المال، وإن لم يلزم فلا بد في الوقوع من قبولها لما في البزازية قال لها بعد الخلع: أنت طالق على ألف لا يقع إلا بقبولها، وإن كان المال لا يلزمها، وهذه مسألة الجامع وهي رواية في واقعة الفتاوى خالعها مرتين ثم قالت في عدة الثاني بقي لي طلاق واحد اشتريته منك بعشرة دنانير حتى تكمل الثلاث فقال الزوج بعت الطلاق الثالث منك بعشرة وقالت اشتريته بعشرة يقع الثالث ولا يجب المال لأنه إعطاء المال لتحصيل الخلاص المنجز وأنه حاصل وأما اشتراط قبولها في أول المسألة فلأن قوله أنت طالق على ألف تعليق طلاقها بالقبول فلا يقع بلا وجود الشرط ا هـ. وشمل كلامه ما لو قال للمبانة أبنتك بتطليقة فإنه لا يقع بخلاف أنت طالق بائن كما في البزازية.
وفرق في الذخيرة بينهما بأنا إذا ألغينا بائنا يبقى قوله: طالق وبه يقع، ولو ألغينا أبنتك يبقى قوله: بتطليقة وهو غير مفيد وقيدنا بإمكان كونه خبرا عن الأول لأنه لو لم يمكن بأن نوى بالبائن الثاني البينونة الغليظة قيل يصدق فيما نوى ويقع الثلاث لأنها محل البينونة، والحرمة الغليظة وقيل لا يصدق لأن التغليظ صفة للبينونة فإذا لغت النية في أصل البينونة لكونها حاصله لغت في إثبات وصف التغليظ كذا في المحيط.
واقتصر الشارحون على الوقوع لكن بصيغة ينبغي فكان الوقوع هو المعتمد، وفي البزازية: لو قال للمبانة أبنتك أخرى يقع لأنه لا يصلح جوابا ا هـ. أي لا يصلح كونه خبرا عن الأول، وفي القنية: لو قال لها أنت بائن ثم قال في عدتها أنت بائن بتطليقة أخرى يقع ا هـ. وينبغي أنه إذا أبانها ثم قال لها: أنت بائن ناويا طلقة ثانية أن تقع الثانية بنيته لأنه بنيته لا يصلح خيرا فهو كما لو قال: أبنتك بأخرى إلا أن يقال إن الوقوع إنما هو بلفظ صالح له وهو أخرى بخلاف مجرد النية.
وأشار المؤلف بعدم كون المبانة محلا للبائن إلى أنها ليست محلا للظهار، واللعان أما الظهار فموجبه الحرمة، والحرمة حاصلة بالبينونة وأما اللعان فهو حكم مشروع في قذف الزوجات، والزوجية منقطعة كذا في المحيط، ولو آلى منها لم يصح إيلاؤه في حكم البر لأنه في حق البر تعليق الإبانة شرعا وقيام الملك شرط صحة الإبانة تنجيزا كان أو تعليقا كما في التعليق الحقيقي، ولو خيرها في العدة لا يصح بأن قال لها اختاري فاختارت نفسها في العدة لم