فهرس الكتاب
ج / 3 ص -464- وإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم وكان أمرها بيدها بعد غد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على أنهما أمران لأن عطف زمن على زمن مماثل مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأول وتقييد أمر آخر بالثاني فيصير لفظ يوم مفردا غير مجموع إلى ما بعده في الحكم المذكور لأنه صار عطف جملة على جملة أي أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد اليوم لا يدخل الليل فكذا إذا عطف جملة أخرى قيد بالأمر باليد لأنه لو قال: طلقي اليوم وبعد غد كان أمرا واحدا فلا يقع إلا طلاق واحد لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت وإذا وقع تصير به طالقا في جميع العمر فذكر بعد غد وعدمه سواء لا يقتضي أمرا آخر.
"قوله: وإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم وكان أمرها بيدها بعد غد"يعني إذا قالت لزوجها اخترتك أو اخترت زوجي فقد انتهى ملكها في اليوم الأول فالمراد بالرد اختيار الزوج، والمراد بالبطلان الانتهاء قيدنا به لأنها لو قالت رددته فإنه لا يبطل ولذا قال في الذخيرة لو جعل أمرها بيدها أو بيد أجنبي يقع لازما فلا يرتد بردهما فلا مناقضة بين قولهم لا يرتد بالرد وقولهم هنا وإذا ردت بطل، وقد سلك، والشارحون طريقا آخر في دفع المناقضة بأنه يرتد بالرد عند التفويض وأما بعده فلا يرتد كما إذا أقر بمال لرجل فصدقه ثم رد إقراره لا يصح وكالإبراء عن الدين بعد ثبوته لا يتوقف على القبول ويرتد بالرد لما فيه من معنى الإسقاط، والتمليك أما الإسقاط فظاهر وأما التمليك فلقوله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] سمي الإبراء تصدقا كذا في فتح القدير.
والصواب أن يقال إنهم وفقوا بينهما بأنه يريد برده عند التفويض لا بعد ما قبله كما في الفصول وأما ما ذكره من أنه بعد التفويض فمحمول على ما إذا قبله ووفق بينهما في جامع الفصولين بأنه يحتمل أن يكون فيه روايتان لأنه تمليك من وجه وتعليق من وجه فيصح رده قبل قبوله نظرا إلى التمليك ولا يصح إلى التعليق لا قبله ولا بعده فتصح رواية صحة الرد نظرا إلى التمليك وتصح رواية فساد الرد نظرا إلى التعليق ا هـ.
وحاصله أن ابن الهمام حمل قولهم بصحة الرد على اختيارها زوجها وقولهم بعدم صحته على ما لو قالت رددت وهو حمل قاصر لأنه خاص بما إذا جعل أمرها بيدها. وقولهم إنه يرتد بالرد شامل لما إذا جعل الأمر بيدها أو بيد أجنبي كما صرح به في جامع الفصولين ولا يمكن هذا الحمل في أمر الأجنبي فتعين ما وفق به المشايخ من أنه يرتد قبل القبول لا بعده كالإبراء وجوابه أنه يأتي من الأجنبي أيضا بأن يقول للزوج اخترتك كما لا يخفى، وفي كلام الشارحين نظر لأن قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل لخيارها، وقد وقع في هذا الفصل ثلاث مناقضات إحداهما ما قدمناه وجوابها الثانية ما وقع في الفصول أنه لو قال لامرأته: أمرك بيدك ثم طلقها بائنا