فهرس الكتاب
ج / 3 ص -476-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولو قال لهما: طلقا أنفسكما إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها لا تطلق واحدة منهما حتى تطلق الأخرى نفسها وصاحبتها بخلاف ما تقدم.
والحاصل أن كل واحدة منهما تنفرد بالإيقاع على نفسها وعلى ضرتها في المسألة الأولى، وفي المسألة الثانية الاجتماع على الإيقاع شرط الوقوع، ولو قال لهما: أمركما بأيديكما يريد به الطلاق فالجواب فيه كالجواب فيما إذا قال طلقا أنفسكما إن شئتما في أنه لا تنفرد إحداهما بالطلاق غير أنهما يفترقان في حكم واحد وهو أنهما لو اجتمعا على طلاق واحدة منهما يقع. وفي قوله إن شئتما لا يقع لأنه ثمة علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما طلاقهما جميعا وههنا لم يعلق بل فوض تطليق كل واحدة منهما إلى رأيهما فإذا اجتمعا على طلاق واحدة يقع ا هـ. وفي قوله فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الأمر من يدها نظرا لما قدمناه عن الخلاصة، والخانية من أن اشتغالها بطلاق ضرتها لا يخرج الأمر من يدها وجوابه أن ما قدمناه عنهما في الأمر باليد وما هنا إنما هو في الأمر بالتطليق، والفرق بينهما أنها في الأمر باليد مالكة لطلاق ضرتها لا وكيلة، وفي الأمر بالتطليق وكيلة فافهم، والأمر بالتطليق المعلق بمشيئتها كالأمر باليد في حق هذا الحكم كما في الخانية.
وفي المحيط طلقا أنفسكما ثم قال بعده: لا تطلقا أنفسكما فلكل واحدة منهما أن تطلق نفسها ما دامت في ذلك المجلس ولم يكن لها أن تطلق صاحبتها بعد النهي لأنه توكيل في حق صاحبتها تمليك في حقها ا هـ. وبما ذكرناه عن الظهيرية علم الفرق بين الأمر بالتطليق المطلق، والمعلق بمشيئتها في فرع ثان غير ما نقلناه عن ابن الهمام، وفي الخانية لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فقالت أنا طالق لا يقع شيء، ولو قال لها طلقي نفسك إن شئت فقالت قد شئت أن أطلق نفسي كان باطلا، ولو قال لها طلقي نفسك إذا شئت ثم جن جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد كل شيء يملك الزوج أن يرجع عن كلامه يبطل بالجنون وكل شيء لم يملك الزوج أن يرجع عن كلامه لا يبطل بالجنون ا هـ. وفيها أيضا لو قال: أي نسائي شئت طلاقها فهي طالق فشاءت طلاق الكل طلقن إلا واحدة، ولو قال: أي نسائي شاءت الطلاق فهي طلاق فشئن طلقن ا هـ. والفرق أن أيا في الأول وصفت بصفة خاصة، وفي الثاني بصفة عامة فليتأمل.
وفي تلخيص الجامع للصدر من باب الطلاق في المرض أحد المأمورين ينفرد به وببدل لا وهو يمين منه بيع منها قال لهما في مرضه، وقد دخل بهما طلقا أنفسكما ثلاثا ملكت كل واحدة طلاقها وتوكلت في طلاق الأخرى ولا ينقسم ومن طلقت بتطليقها لا ترث لرضاها وكذا بتطليقهما معا لإضافته إليهما كالوكيل بالبيع مع الموكل وبتطليق الأخرى ترث، وإن طلقت بعدها