فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 4714

ج / 1 ص -183-

المعارض بقوله صلى الله عليه وسلم"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب"الحديث.

فإنه يقتضي نجاسة الماء ولا يغير بالولوغ فتعين ذلك الحمل والله سبحانه وتعالى أعلم. ا هـ.

وقد يقال: إن اللام في حديث"لا يبولن أحدكم في الماء"للعموم حتى حرم البول في الماء القليل والكثير جميعا.

فاختصت القضية الثانية بالقليل بدليل يوجب تخصيصها حتى لم يحرم الاغتسال في الماء الدائم الكثير مثل الغدير العظيم هكذا ذكر في معراج الدراية معزيا إلى شيخه العلامة فعلى هذا حاصل النهي عن البول في الماء تنجس كل ماء راكد فعارض قوله لا ينجسه شيء وكون الإجماع أن الكثير لا يتنجس إلا بالتغير أمر آخر خارج عن مفهوم الحديث، وإثبات التعارض إنما هو باعتبار المفهومين.

وممن صرح بأن ماء بئر بضاعة كان كثيرا الشافعي رضي الله عنه.

وأما ما استدل به الشافعي فرواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال:"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". وأخرجه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما.

قلنا هذا الحديث ضعيف، وممن ضعفه الحافظ ابن عبد البر والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن العربي المالكيون، ونقل ضعفه في البدائع عن ابن المديني وقال أبو داود: ولا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير الماء ويلزم منه تضعيف حديث القلتين. وإن كان رواه في كتابه وسكت عنه وكذا ضعفه الغزالي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت