فهرس الكتاب
ج / 1 ص -182-
وقال الطحاوي: إن معنى قوله الماء لا ينجسه شيء والله أعلم. أنه لا يبقى نجسا بعد إخراج النجاسة منه بالنزح، وليس هو على حال كون النجاسة فيها، وإنما سألوا عنه؛ لأنه موضع مشكل؛ لأن حيطان البئر لم تغسل وطينها لم يخرج فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يعفى للضرورة مثل قوله: صلى الله عليه وسلم"المؤمن لا ينجس"ليس معناه أنه لا يتنجس، وإن أصابته النجاسة.
فإن قيل العبرة لعموم اللفظ وهو لا ينجسه شيء لا لخصوص السبب، وهو بئر بضاعة فكيف خص هذا العموم بوروده في بئر بضاعة قلنا إنما لا يخص عموم اللفظ بسببه إذا لم يكن المخصص مثله في القوة، وهاهنا قد ورد ما يخصصه، وهو يساويه في القوة، وهو حديث المستيقظ، وحديث"لا يبولن أحدكم"، وإنما خصصناه بهذين الحديثين دفعا للتناقض فكان من باب الحمل لدفع التناقض لا من باب التخصيص بالسبب؛ ولأنا ما خصصناه ببئر بضاعة بل عدينا حكمه منها إلى ما هو في معناها من الماء الجاري، وترك عموم ظاهر الحديث لدفع التناقض واجب كذا ذكره السراج الهندي وصاحب المعراج.
وتعقبه في فتح القدير بأنه لا تعارض؛ لأن حاصل النهي عن البول في الماء الدائم تنجس الماء الدائم في الجملة لا كل ماء إذ ليست اللام فيه للاستغراق للإجماع على أن الكثير لا ينجس إلا بتغيره بالنجاسة، وحاصله أن الماء طهور لا ينجسه شيء و عدم تنجس الماء إلا بالتغير بحسب ما هو المراد المجمع عليه، وإلا تعارض بين مفهومي هاتين القضيتين.
وأما حديث المستيقظ من منامه، فليس فيه تصريح بتنجس الماء بتقدير كون اليد نجسة بل ذلك تعليل منا للنهي المذكور، وهو غير لازم أعني تعليله بتنجس الماء عينا بتقدير نجاستهما لجواز كونه أعم من النجاسة والكراهة فنقول: نهي لتنجيس الماء بتقدير كونها متنجسة بما يغير أو للكراهة بتقدير كونها بما لا يغير وأين هو من ذلك الصريح الصحيح لكن يمكن إثبات