فهرس الكتاب
ج / 1 ص -181-
قال النووي: في شرح المهذب وهذه صفتها في زمن أبي داود ولا يلزم أن تكون كانت هكذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الخطابي: قد توهم بعضهم أن إلقاء العذرة والجيف وخروق الحيض في بئر بضاعة كان عادة وتعمدا، وهذا لا يظن بذمي ولا وثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه الماء وصونه عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعات المسلمين والماء ببلادهم أعز والحاجة إليه أمس من أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه مطرح الأنجاس، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض وكانت السيول تمسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيه، وكان الماء لكثرته وغزارته لا يؤثر فيه، وكان جوابه عليه السلام لهم إن الماء الكثير الذي صفته هذه في الكثرة والغزارة لا تؤثر فيه النجاسة؛ لأن السؤال إنما وقع عن ذلك، والجواب إنما يقع عنه ا هـ.
وقال الإمام أبو نصر البغدادي المعروف بالأقطع لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ من بئر هذه صفتها مع نزاهته وإيثاره الرائحة الطيبة ونهيه عن الامتخاط في الماء، فدل أن ذلك كان يفعل في الجاهلية فشك المسلمون في أمرها فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا أثر لذلك مع كثرة النزح ا هـ .