فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 4714

ج / 1 ص -186-

لم يحمل خبثا قال الدارقطني: كذا قال وخالفه غير واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا أربعين غربا ومنهم من قال أربعين دلوا وهذا الاضطراب يوجب الضعف، وإن وثقت الرجال. وأجاب النووي عن هذا الاضطراب.

أما عن الشك في قوله قلتين أو ثلاثا، فهي رواية شاذة غير ثابتة، فهي متروكة، فوجودها كعدمها لكن الطحاوي أثبتها بإسناده في شرح معاني الآثار.

وأما ما روي من أربعين قلة أو أربعين غربا فغير صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأربعين غربا أي دلوا عن أبي هريرة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على غيره.

قال النووي: وهذا ما نعتمده في الجواب. وأما الاضطراب في معناه فذكر شمس السرخسي وتبعه في الهداية أن معنى قوله لم يحمل خبثا أنه يضعف عن النجاسة فيتنجس كما يقال هو لا يحمل الكل أي لا يطيقه.

وهذا مردود من وجهين ذكرهما النووي في شرح المهذب.

الأول أنه ثبت في رواية صحيحة لأبي داود"إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس"فتحمل الرواية الأخرى عليها فمعنى لم يحمل خبثا لم ينجس، وقد قال العلماء أحسن تفسير غريب الحديث أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث.

الثاني أنه صلى الله عليه وسلم جعل القلتين حدا فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلا فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا زاد عليه في فتح القدير وقال هذا إن اعتبر مفهوم شرطه وأما إن لم يعتبر مفهوم شرطه فيلزم عدم إتمام الجواب، فإنه حينئذ لا يفيد حكمه إذا زاد على القلتين والسؤال عن ذلك الماء كيفما كان.

والنووي إنما اقتصر على ما ذكره؛ لأنه يقول بأن مفهوم الشرط حجة لكن قال الخبازي: ومعنى قوله إذا بلغ الماء قلتين يعني انتقاصا لا ازديادا، فإن قيل فما فوق القلتين ما لم يبلغ عشرا في عشر، فهو أيضا يضعف عن احتمال النجاسة فما الفائدة في تخصيصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت