فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 4714

ج / 1 ص -191- وهو ما يذهب بتبنة، فيتوضأ منه، وإن لم ير اثره، وهو طعم أو لون أو ريح

"قوله وهو ما يذهب بتبنة"أي الماء الجاري ما يذهب بتبنة وقد توهم بعض المشتغلين أن هذا الحد فاسد؛ لأنه يرد عليه الجمل والسفينة، فإنهما يذهبان بتبن كثير ومنشأ التوهم أن ما موصولة في كلامه وقد وقع مثلها في عبارة ابن الحاجب، فإنه قال الكلام ما يتضمن كلمتين بالإسناد فقيل يرد عليه الورقة والحجر المكتوب عليه كلمتان فأكثر؛ لأن ما موصولة بمعنى الذي لكن الجواب عنهما أن ما ليست موصولة، وإنما هي نكرة موصوفة فالمعنى الجاري ماء بالمد يذهب بتبنة والكلام لفظ يتضمن كلمتين.

وقد اختلف في حد الجاري على أقوال منها ما ذكره المصنف وأصحها أنه ما يعده الناس جاريا كما ذكره في البدائع والتبيين وكثير من الكتب.

"قوله: فيتوضأ منه"أي من الماء الجاري قال الزيلعي ويجوز أن يعود إلى الماء الراكد الذي بلغ عشرا في عشر؛ لأنه يجوز الوضوء به في موضع الوقوع ما لم يتغير في رواية، وهو المختار عندهم.

"قوله: إن لم ير أثره"أي إن لم يعلم أثر النجس فيه ورأى تستعمل بمعنى علم قال الشاعر رأيت الله أكبر كل شيء، وإنما قلنا هذا؛ لأن الطعم والرائحة لا تعلق للبصر بهما، وإنما الطعم للذوق والرائحة للشم .

"قوله: وهو طعم أو لون أو ريح"أي الأثر ما ذكر وحاصله أن الماء الجاري وما هو في حكمه إذا وقعت فيه نجاسة إن ظهر أثرها لا يجوز الوضوء به، وإلا جاز؛ لأن وجود الأثر دليل وجود النجاسة، فكل ما تيقنا فيه نجاسة أو غلب على ظننا ذلك لا يجوز الوضوء به جاريا كان أو غيره؛ لأن الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه كما قد يتوهم.

وظاهر ما في المتون أن الجاري إذا وقعت فيه نجاسة يجوز الوضوء به إن لم ير أثرها سواء كان النجس جيفة مرئية أو غيرها، فإذا بال إنسان فيه فتوضأ آخر من أسفله جاز ما لم يظهر في الجرية أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت