فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 4714

ج / 1 ص -192-

قال محمد في كتاب الأشربة: ولو كسرت خابية خمر في الفرات ورجل يتوضأ أسفل منه فما لم يجد في الماء طعم الخمر أو ريحه أو لونه يجوز الوضوء به وكذا لو استقرت المرئية فيه بأن كانت جيفة إن ظهر أثر النجاسة لا يجوز، وإلا جاز سواء أخذت الجيفة الجرية أو نصفها إنما العبرة لظهور الأثر ويوافقه ما في الينابيع قال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد عرضها فيجري الماء فوقه وتحته أنه لا بأس بالوضوء أسفل منه إذا لم يتغير طعمه فيها أو لونه أو ريحه وقيل ينبغي أن يكون هذا قول أبي يوسف خاصة أما عند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز الوضوء أسفل من الكلب ا هـ. ما في الينابيع.

لكن المذكور في الفتاوى كفتاوى قاضي خان والتجنيس والولوالجي والخلاصة وفي البدائع وكثير من كتب أئمتنا أن الأثر إنما يعتبر في غير الجيفة أما في الجيفة، فإنه ينظر إن كان كله أو أكثره يجري عليها لا يجوز الوضوء به، وإن كان الأقل يجوز الوضوء، وإن كان النصف فالقياس الجواز والاستحسان أنه لا يجوز، وهو الأحوط.

ونظير هذا ماء المطر إذا جرى في ميزاب من السطح، وكان على السطح عذرة فالماء طاهر؛ لأن الذي يجري على غير العذرة أكثر، وإن كانت العذرة عند الميزاب، فإن كان الماء كله أو أكثره أو نصفه يلاقي العذرة فهو نجس، وإن كان أكثره لا يلاقي العذرة فهو طاهر وكذا أيضا ماء المطر إذا جرى على عذرات واستنقع في موضع كان الجواب كذلك.

ورجح في فتح القدير أن العبرة لظهور الأثر مطلقا؛ لأن الحديث، وهو قوله"الماء طهور لا ينجسه شيء"لما حمل على الجاري كان مقتضاه جواز التوضؤ من أسفله، وإن أخذت الجيفة أكثر الماء ولم يتغير فقولهم إذا أخذت الجيفة أكثر الماء أو نصفه لا يجوز يحتاج إلى مخصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت