فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 4714

ج / 1 ص -193-

قال ويوافقه ما عن أبي يوسف وقد نقلناه عن الينابيع وقال تلميذه العلامة قاسم في رسالته المختار اعتبار ما عن أبي يوسف ا هـ.

لكن لقائل أن يقول الأوجه ما في أكثر الكتب وقد صححه في التجنيس لصاحب الهداية؛ لأن العلماء رضي الله عنهم إنما قالوا بأن الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة يجوز الوضوء به إذا لم ير أثرها؛ لأن النجاسة لا تستقر مع جريان الماء فلما لم يظهر أثرها علم أن الماء ذهب بعينها ولم تبق عينها موجودة فجاز استعمال الماء.

أما إذا كانت النجاسة جيفة، وكان الماء يجري على أكثرها أو نصفها تيقنا بوجود النجاسة فيه، وقد تقدم أن كل ما تيقنا وجود النجاسة فيه أو غلب على ظننا وجودها فيه لا يجوز استعماله.

فكان هذا مأخوذا من دلالة الإجماع؛ لأن الحديث لما حمل بالإجماع على الماء الذي لم يتغير لأجل أنه عند التغير تيقن بوجود النجاسة كان التغير دليل وجود النجاسة فيما يمكن فيه ذلك.

أما في الجيفة فقد تيقنا بوجودها فلا يجوز استعمال الماء التي هي فيه أو أكثرها أو نصفها من غير اعتبار التغير؛ لأن التغير لما كان علامة على وجود النجاسة لا يلزم من انتفائه انتفاؤه فكان الإجماع مخصصا للحديث وما قلناه مأخوذ من دلالة الإجماع.

هذا ما ظهر للعبد الضعيف لكن ينبغي أن تعلم أن هذا أعني قولهم إذا أخذت الجيفة أقله يجوز الوضوء إذا لم يظهر أثر النجاسة، وأن قولهم إذا أخذت الجيفة الأكثر أو النصف لا يجوز يعنون، وإن لم يظهر أثر النجاسة وأما التوضؤ في عين والماء يخرج منها، فإن كان في موضع خروجه جاز وإن كان في غيره فكذلك إن كان قدره أربعا في أربع فأقل وإن كان خمسا في خمس اختلف فيه واختار السعدي جوازه والخلاف مبني على أنه هل يخرج الماء المستعمل قبل تكرر الاستعمال إذا كان بهذه المساحة أو لا وهذه مبنية على نجاسة الماء المستعمل كذا في فتح القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت