فهرس الكتاب
ج / 1 ص -194-
وقد قدمنا أن الفتوى على الجواز مطلقا، وكذا صرح في الفتاوى الصغرى وألحقوا بها بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من أعلاه حتى لو أدخلت القصعة النجسة واليد النجسة فيه لا تتنجس وهل يشترط ومع ذلك تدارك اغتراف الناس منه فيه خلاف ذكره في المنية.
وفي المجتبى الأصح أنه إن كان يدخل الماء من الأنبوب والغرف متدارك فهو من كالجاري وتفسير الغرف أن لا يسكن وجه الماء فيما بين الغرفتين قال في فتح القدير: ثم لا بد من كون جريانه لمدد له كما في العين والنهر، وهو المختار ا هـ. وفي السراج الوهاج ولا يشترط في الماء الجاري المدد وهو الصحيح ا هـ.
وفي التجنيس والمعراج وغيرهما الماء الجاري إذا سد من فوق فتوضأ إنسان بما يجري في النهر وقد بقي جري الماء كان جائزا؛ لأن هذا ماء جار ا هـ فهذا يشهد لما في السراج وذكر السراج الهندي عن الإمام الزاهد أن من حفر نهرا من حوض صغير وأجرى الماء في النهر وتوضأ بذلك الماء في حال جريانه فاجتمع ذلك الماء في مكان واستقر فيه فحفر رجل آخر نهرا من ذلك المكان وأجرى الماء فيه وتوضأ به في حال جريانه فاجتمع ذلك الماء في مكان آخر أيضا ففعل رجل ثالث كذلك جاز وضوء الكل؛ لأن كل واحد منهم إنما توضأ بالماء حال جريانه والماء الجاري لا يحتمل النجاسة ما لم يتغير.
وعن الحسن بن زياد ما يدل على جواز وضوء الثاني والثالث، فإنه قال في حفرتين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الأخرى فتوضأ فيما بينهما جاز والحفيرة التي يدخل فيها الماء تفسد.
وإذا كان معه كميزاب واسع ومعه إداوة من ماء يحتاج إليه، وهو على طمع من وجود