فهرس الكتاب
ج / 4 ص -267- تجب النفقة للزوجة على زوجها والكسوة بقدر حالهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمناسبة ما تقدم من النكاح والطلاق والعدة.
"قوله تجب النفقة للزوجة على زوجها والكسوة بقدر حالهما"أي الطعام والشراب بقرينة عطف الكسوة والسكنى عليها والأصل في ذلك قوله تعالى {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] وقوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] ، وقوله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع {ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف} 1 وعليه إجماع الأمة؛ ولأن النفقة جزاء الاحتباس فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي والعامل في الصدقات والمفتي والوالي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، والمقاتلة إذا أقاموا لدفع عدو المسلمين واعترض بأن الرهن محبوس لحق المرتهن وهو الاستيفاء؛ ولذا كان أحق به من سائر الغرماء مع أن نفقته على الراهن وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضا وهو وفاء دينه عنه عند الهلاك مع كونه ملكا له.
أطلق في الزوجة فشمل المسلمة والكافرة الغنية والفقيرة وأطلق في الزوج فشمل الغني والفقير والصغير والكبير بشرط أن يكون للصغير مال وإلا فلا شيء على أبيه لها كما قدمناه في مهرها، ولم يذكر المصنف طريق إيصال النفقة إليها وهو نوعان: تمكين، وتمليك فالتمكين متعين فيما إذا كان له طعام كثير وهو صاحب مائدة فتمكين المرأة من تناول مقدار كفايتها، فليس لها أن تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه الصفة فإن رضيت أن تأكل معه فبها ونعمت وإن خاصمته في فرض النفقة يفرض لها بالمعروف وهو التمليك كذا في"غاية البيان"وظاهر ما في"الذخيرة"أن المراد بصاحب الطعام الكثير أن ينفق على من لا تجب عليه نفقته فحينئذ هي متعنتة في طلب الفرض؛ لأنه إذا كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته فلا يمتنع من الإنفاق على من عليه نفقته إلا إذا ظهر للقاضي أنه يضربها ولا ينفق عليها فحينئذ يفرض لها النفقة ا ه.
وظاهر ما في"غاية البيان"أن النفقة المفروضة تصير ملكا للمرأة إذا دفعها إليها فلها التصرف فيها من بيع وهبة وصدقة وادخار ويدل على ذلك ما في"الخلاصة"لو سرقت الكسوة أو هلكت النفقة لا يفرض لها أخرى بخلاف المحارم، ولو فرض لها دراهم وبقي منها شيء يفرض بخلاف المحارم ا ه. وفي"الذخيرة"لو فرض لها القاضي عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر، وقد بقي من العشرة شيء يفرض لها القاضي عشرة أخرى وفرق بين النفقة وبين الكسوة كما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم"1218". وابن حبان في صحيحه"3944"، وقد تقدمت تتمة تخريجه من حديث جابر.