فهرس الكتاب
ج / 4 ص -269- أبي سفيان1 إنما كان على سبيل الفتوى لا على طريق القضاء بدليل أنه لم يقدر لها ما تأخذه وفرض النفقة من القاضي تقديرها فإذا لم تقدر لم تكن فرضا فلم تكن قضاء وسيأتي تمامه فيما إذا غاب وله مال عند مودعه.
وفي"الولوالجية": الفتوى على قول أبي يوسف في أخذ الكفيل بنفقة شهر ولم يذكر المصنف تقديرا للنفقة لما في"الذخيرة"وغيرها من أنه ليس في النفقة عندنا تقدير لازم؛ لأن المقصود من النفقة الكفاية وذلك مما يختلف فيه طباع الناس وأحوالهم ويختلف باختلاف الأوقات أيضا ففي التقدير بمقدار إضرار بأحدهما والذي قال في الكتاب إن كان الزوج معسرا فرض القاضي لها النفقة أربعة دراهم فهذا ليس بتقدير لازم، بل إنما قدره محمد لما شاهد في زمانه فالذي يحق على القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف وأصله حديث هند2 حيث اعتبر الكفاية.
وفي"البدائع": وإذا كان وجوبها على الكفاية فيجب على الزوج ما يكفيها من الطعام والإدام والدهن؛ لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا مأدوما، وأما الدهن فلا بد منه للنساء وفي"الذخيرة"قالوا واللحم ليس من الإدام خصوصا على أصل أبي حنيفة في اليمين، فينظر إن كانت المرأة مفرطة اليسار تأكل الحلواء وما أشبه ذلك والزوج كذلك يفرض عليه مثل ذلك وإن كان من أوساط الناس فعلى ما يأتدمون به في عاداتهم يفرض على الزوج ا ه.
وفي الأقضية يفرض الإدام أيضا أعلاه اللحم وأدناه الزيت وأوسطه اللبن، وقيل في الفقيرة لا يفرض الإدام إلا إذا كان خبز شعير وفي"فتح القدير": والحق الرجوع في ذلك إلى عرفهم ا ه.
وفي"المجتبى": والنفقة هي الخبز واللحم ودهن الرأس ودهن السراج وثمن الماء، ولون من الفاكهة وعلى المعسر من الطعام خبز الشعير إذا كان ذلك طعام فقرائهم وعشرة أساتير3 من اللحم وخمسة أساتير من الشحم والألية ولا شيء لها من الفاكهة ا ه.
فصار الحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم، ثم يقدر بالدرهم كما في"المحيط"إما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما، واختار المصنف الثاني وهو قول الخصاف وفي"الهداية"وعليه الفتوى، وفي"الولوالجية"وهو الصحيح وعليه الفتوى و"ظاهر الرواية"اعتبار حاله فقط وهو قول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تم تخريجه في نفس الصفحة من المنحة.
2 تم تخريجه في الصفحة من المنحة.
3 واحده إستار وهو وزن أربعة مثاقيل ونصف ا ه. لسان العرب مادة ستر.