فهرس الكتاب
ج / 4 ص -275- لا ناشزة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونعني بالتسليم/ التخلية وهي أن تخلي بين نفسها وبين زوجها برفع المانع من وطئها أو الاستمتاع بها إذا كان المانع من قبلها أو من قبل غير الزوج فلو تزوج بالغة حرة صحيحة سليمة ونقلها إلى بيته فلها النفقة كذلك إذا لم ينقلها وهي بحيث لا تمنع نفسها وطلبت هي النفقة ولم يطالبها هو بالنقلة فلها النفقة فإن طالبها بالنقلة وامتنعت فإن كان امتناعها بحق بأن امتنعت لاستيفاء مهرها المعجل فلها النفقة، وكذا لو طالبها بالنقلة بعدما أوفاها المهر إلى دار مغصوبة فامتنعت فلها النفقة؛ لأنه بحق، ولو كانت ساكنة في منزلها فمنعته من الدخول عليها لا على سبيل النشوز، بل قالت له حولني إلى منزلك أو اكتر لي منزلا أنزله فإني محتاجة إلى منزلي هذا آخذ كراه فلها النفقة. كذا في"البدائع"وفي"الذخيرة"، وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخ لا تستحق النفقة إذا لم تزف إلى بيت الزوج والفتوى على جواب الكتاب وهو وجوب النفقة إذا لم يطالبها بالنقلة.
"قوله لا ناشزة"بالجر عطف على الزوجة أي لا تجب النفقة للناشزة وهي في اللغة العصابة على الزوج المبغضة له، يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ناشزة، وعن الزجاج النشوز يكون بين الزوجين وهي كراهة كل واحد منهما صاحبه، كذا في"المغرب"وفي الشرع كما قال الإمام الخصاف الخارجة عن منزل زوجها المانعة نفسها منه والمراد بالخروج كونها في غير منزله بغير إذنه ليشمل ما إذا امتنعت عن المجيء إلى منزله ابتداء بغير إيفاء معجل مهرها وما إذا خرجت من منزله بعد الانتقال إليه.
وأطلق الخروج فشمل الحقيقي والحكمي وهو عدم تمكينها له من الدخول في منزلها الذي يسكنان فيه قبل أن تسأله النقلة؛ لأنها كالخارجة، وعلله في"الذخيرة"بأنها صارت كأنها نشزت إلى موضع آخر فدل أنه خروج من منزله حكما بخلاف ما إذا منعته بعد ما سألته النقلة كما قدمناه وخرج ما إذا خرجت من بيت الغصب أو امتنعت من الانتقال إليه فإنها تكون ناشزة كما قدمناه؛ لأنه ليس منزلا له أصلا بخلاف البيت الذي فيه شبهة كبيت السلطان ليس لها أن تمتنع وتصير ناشزة كما في"الخانية": لعدم اعتبار الشبهة في زماننا كما في"التجنيس".
وقيد بالخروج؛ لأنها لو كانت مقيمة معه في منزله ولم تمكنه من الوطء فإنها لا تكون ناشزة؛ لأن الظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها بدليل أن البكر لا توطأ إلا كرها، وقد علم مما قدمناه أن المراد بمنعها نفسها منه بغير حق.
فلذا قال في"الخلاصة"لو كان الزوج بسمرقند وكانت زوجته بنسف فبعث إليها أجنبيا