فهرس الكتاب
ج / 4 ص -288-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم أر جوابا عنها ولعل المراد أنها لا ترجع بما استقرضت وإنما ترجع بما فرض لها؛ لأن المأمور باستقراضه قد يكون أزيد أو من خلاف الجنس وإن لم يؤول بذلك فهو غلط محض كما لا يخفى.
وفي"الظهيرية"إذا قال الرجل لآخر استدن علي لامرأتي وأنفق عليها كل شهر عشرة دراهم، وقال أنفقت، وقالت المرأة صدق لم يصدق على ذلك إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة فحينئذ يصدق؛ لأنها أخذت بإذن القاضي كذا هذا في الأولاد الصغار ا ه.
وأشار المصنف إلى أن الإبراء عن النفقة قبل القضاء والصلح باطل لما في"الواقعات"وغيرها المرأة إذا أبرأت الزوج عن النفقة بأن قالت أنت بريء من نفقتي أبدا ما كنت امرأتك فإن لم يفرض القاضي لها النفقة فالبراءة باطلة؛ لأنها أبرأته قبل الوجوب وإن كان فرض لها القاضي النفقة كل شهر عشرة دراهم صح الإبراء عن نفقة الشهر الأول ولم يصح عن نفقة ما سوى ذلك من الشهور، وكذا لو قالت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ إلا من نفقة شهر واحد؛ لأن القاضي لما فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر فما لم يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبا، ولو قالت بعدما مكثت أشهرا أبرأتك من نفقة ما مضى وما يستقبل يبرأ من نفقة ما مضى ويبرأ من نفقة ما يستقبل بقدر نفقة شهر ولا يبرأ زيادة على ذلك وهو نظير من أجر عبده من رجل كل شهر بعشرة دراهم، ثم أبرأه من أجرة الغلام أبدا لا يبرأ إلا من أجرة شهر ا ه. وأشار المصنف إلى أن الكفالة بالنفقة قبل الفرض أو التراضي على معين لا تصح وبعد أحدهما تصح كما في"الذخيرة"، ولو أن المرأة قالت للقاضي إن زوجي يريد أن يغيب وأرادت أن تأخذ منه كفيلا بالنفقة فإنه ليس لها ذلك؛ لأن النفقة لم تجب، وقال أبو يوسف أستحسن ذلك وآخذ منه كفيلا بالنفقة شهرا وعليه الفتوى؛ لأن النفقة إن لم تجب للحال تجب بعده فتصير كأنه كفل بما ذاب لها على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس، كذا في"الواقعات".
زاد في"الذخيرة"أنه لا فرق في هذا الحكم بين أن تكون النفقة مفروضة أو لا وفي"الذخيرة"أيضا، ولو اختلفا فيما مضى من المدة من وقت القضاء أو من وقت الصلح فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة؛ لأنها تدعي زيادة دين والزوج ينكر فالقول قوله مع يمينه، وإذا ادعى الزوج الإنفاق وأنكرت المرأة فالقول قولها مع اليمين كما في سائر الديون ا ه.
وفي"الظهيرية"امرأة أقامت على رجل بينة بالنكاح فلا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود، ولو أراد القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى من المصلحة ينبغي أن يقول لها إن كنت