فهرس الكتاب
ج / 4 ص -287- ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء، أو الرضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لها بما يكفيها، وكذلك إذا فرض على الزوج زيادة على ما يكفيها فله أن يمتنع عن الزيادة ا ه.
وفي"الخلاصة": لو صالحته على أكثر من حقوقها في النفقة والكسوة إن كان قدر ما يتغابن الناس في مثله جاز وإن كان قدر ما لا يتغابن الناس فالزيادة مردودة ويلزمه نفقة مثلها ولا يبطل القضاء فلو أن القاضي فرض لها النفقة والسعر غال، ثم رخص تسقط الزيادة، وهذا يدل على أنه لا يبطل القضاء وتبطل الزيادة ا ه.
يعني لا يبطل أصل التقدير بزيادة السعر أو نقصانه حتى لو مضت مدة لا تسقط النفقة إذ لو بطل أصله لسقطت بمضي الزمان وسيأتي في مسائل الصلح عن النفقة قريبا إن شاء الله تعالى.
"قوله ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا"؛ لأن النفقة صلة وليست بعوض عندنا فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء كالهبة لا توجب الملك فيها إلا بمؤكد وهو القبض والصلح بمنزلة القضاء؛ لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية القاضي بخلاف المهر؛ لأنه عوض البضع والمراد بعدم وجوبها عدم كونها دينا عليه فلا تكون دينا عليه يطالب به ويحبس عليه إلا بإحدى هذين الشيئين فحينئذ تصير دينا عليه فتأخذه منه جبرا سواء كان غائبا أو حاضرا سواء أكلت من مال نفسها أو استدانت وأطلق المصنف فشمل المدة القليلة لكن ذكر في الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط وعزاه إلى"الذخيرة"فكأنه جعل القليل مما لا يمكن التحرز عنه إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدة لما تمكنت من الأخذ أصلا ا ه.
والمراد بالرضا اصطلاحهما على قدر معين للنفقة إما أصنافا أو دراهم؛ ولذا عبر الحدادي بالفرض والتقدير فإذا فرض لها الزوج شيئا معينا كل يوم، ثم مضت مدة فإنها لا تسقط فهذا هو المراد بقولهم أو الرضا، وأما ما توهمه بعض حنفية العصر من أن المراد بالرضا أنه إذا مضت مدة بغير فرض ولا رضا، ثم رضي الزوج بشيء فإنه يلزمه فخطأ ظاهر لا يفهمه من له أدنى تأمل، وأما ما سيأتي من مسائل الصلح بلا قضاء ولا رضا فالمراد أنهما اصطلحا على شيء، ثم مضت مدة بعده كما لا يخفى وظاهر المتون والشروح أن المرأة ترجع بالنفقة المقبوضة سواء شرط الرجوع لها أو لا.
ويشكل عليه ما في"الخانية"و"الظهيرية"القاضي إذا فرض للمرأة النفقة فقال الزوج استقرضي كل شهر كذا وأنفقي على نفسك ففعلت ليس لها أن ترجع على الزوج إلا أن يقول وترجعين بذلك علي ا ه.