فهرس الكتاب
ج / 4 ص -295- ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد فرق الولوالجي وغيره أيضا بين دين النفقة وبين دين المهر بأن العبد إنما بيع في جميع المهر وأن المهر جميعه واجب فإذا بيع في جميع المهر مرة لا يباع مرة أخرى وإن بقي شيء من ذلك المهر فأما النفقة فإنما تجب شيئا فشيئا فإذا بيع فيها فإنما بيع فيما اجتمع من النفقة وصارت واجبة، وأما فيما لم يجتمع ولم يصر واجبا لا يتصور البيع فيه فإذا وجبت نفقة أخرى فهذا دين حادث لم يبع العبد فيه مرة أخرى فجاز بيعه ا ه.
وهذا يدل على أنه لو بيع في النفقة المجتمعة فلم يف بكلها فاشتراه من هو عالم به فإنه لا يباع لبقية النفقة الماضية؛ لأنها حينئذ كالمهر وإنما يباع لما يجتمع من النفقة عند المشتري وبهذا ظهر أن ما ذكره صدر الشريعة في"شرح الوقاية"من قوله صورته عبد تزوج امرأة بإذن المولى ففرض القاضي النفقة عليه فاجتمع عليه ألف درهم فبيع بخمسمائة وهي قيمته والمشتري عالم أن عليه دين النفقة يباع مرة أخرى بخلاف ما إذا كان الألف عليه بسبب آخر فبيع بخمسمائة لا يباع مرة أخرى ا ه. سهو فاحش ظاهر لتصريحهم بأن دين النفقة في الحقيقة دين حادث عند المشتري؛ ولأنه يلزم عليه أن يكون دين النفقة أقوى من سائر الديون والأمر بالعكس.
وأطلق المصنف في الزوجة فشمل الحرة والأمة ويستثني من الأمة أمة سيد العبد فإنه لا نفقة لها على العبد بوأها العبد بيتا أو لا وإنما هي على المولى؛ لأنهما جميعا ملك المولى ونفقة المملوك على المالك، كذا في"الذخيرة"وشمل بنت المولى فإن لها النفقة على عبد أبيها؛ لأن النفقة في معنى سائر الديون من وجه والبنت تستحق الدين على الأب، وكذلك على عبد الأب، كذا في"الذخيرة"أيضا، وقد سئلت عن كفن امرأة العبد وتجهيزها على القول المفتى به من أنه على الزوج وإن تركت مالا فأجبت بأني إلى الآن لم أرها صريحة لكن تعليلهم لأبي يوسف بأن الكفن كالكسوة حال الحياة يقتضي أن يكون على العبد ومقتضاه أن يباع فيه كما يباع في كسوتها.
"قوله ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة"؛ لأنه لا احتباس إلا بها فإن بوأها المولى معه منزلا فعليه النفقة لتحقق الاحتباس وإلا فلا لعدمه أطلق في الزوج فشمل الحر والقن والمدبر والمكاتب وأطلق في الأمة فشمل القنة والمدبرة وأم الولد، وأما المكاتبة فهي كالحرة ولا يحتاج إلى التبوئة لاستحقاق النفقة؛ لأن منافعها على حكم ملكها بصيرورتها أحق بنفسها ومنافعها بعقد الكتابة ولهذا لم يبق للمولى ولاية الاستخدام فكانت كالحرة والتبوئة أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها في منزل الزوج ولا يستخدمها، كذا في كافي الحاكم الشهيد وهو يفيد أنه لو جاءت الأمة من منزل زوجها بعد التبوأة وخدمت المولى في بعض الأوقات من غير أن يستخدمها لم يسقط كما صرح به في"الذخيرة"وفيها لو جاءت إلى بيت المولى في وقت،