فهرس الكتاب
ج / 4 ص -308-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسلفناه أن الولد المملوك نفقته على مالكه لا على أبيه حرا كان الأب أو عبدا.
والحاصل: أن الأب لا يخلو إما أن يكون غنيا أو فقيرا والصغير كذلك فإن كان الأب والصغير غنيين فإن الأب ينفق عليه من مال نفسه إن كان حاضرا وإن كان مال الصغير غائبا وجبت على الأب فإذا أراد الرجوع أنفق عليه بإذن القاضي فلو أنفق بلا أمره ليس له الرجوع في الحكم إلا أن يكون أشهد أنه أنفق ليرجع، ولو لم يشهد لكنه أنفق بنية الرجوع لم يكن له رجوع في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى يحل له الرجوع وإن كان للصغير عقار أو أردية أو ثياب واحتيج إلى النفقة كان للأب أن يبيع ذلك كله وينفق عليه؛ لأنه غني بهذه الأشياء وإن كانا فقيرين فعند الخصاف أن الأب يتكفف الناس وينفق على أولاده الصغار. وقيل نفقتهم في بيت المال هذا إذا كان عاجزا عن الكسب وإن كان قادرا على الكسب اكتسب وأنفق فإن امتنع عن الكسب حبس بخلاف سائر الديون ولا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة؛ لأن في الامتناع عن الإنفاق إتلاف النفس، وإذا لم يف كسبه بحاجته أو لم يكتسب لعدم تيسره أنفق عليهم القريب ورجع على الأب إذا أيسر وإن كان الأب غنيا والولد الصغير فقيرا فالنفقة على الأب إلى أن يبلغ الذكر حد الكسب وإن لم يبلغ الحلم فإذا كان هذا كان للأب أن يؤاجره وينفق عليه من أجرته وليس له في الأنثى ذلك فلو كان الأب مبذرا يدفع كسب الابن إلى أمين كما في سائر أملاكه وإن كان الأب فقيرا والصغير غنيا لا تجب نفقته على أبيه، بل نفقة أبيه عليه، كذا في"الذخيرة".
وذكر الولوالجي أن في كل موضع أوجبنا نفقة الولد فإنه يدخل فيه أولاده وأولاد البنات والبنين وفي"الذخيرة"أن الأم إذا خاصمت في نفقة الأولاد فإن القاضي يفرض على الأب نفقة الصغار الفقراء ويدفع النفقة إليها؛ لأنها أرفق بالأولاد فإن قال الأب إنها لا تنفق وتضيق عليهم لا يقبل قوله؛ لأنها أمينة ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع من غير حجة فإن قال للقاضي سل جيرانها فالقاضي يسأل جيرانها احتياطا. وإنما يسأل من كان يداخلها فإن أخبر جيرانها بما قال الأب زجرها القاضي ومنعها عن ذلك نظرا لهم ومن مشايخنا من قال إذا وقعت المنازعة بين الزوجين كذلك وظهر قدر النفقة فالقاضي بالخيار إن شاء دفعها إلى ثقة يدفعها إليها صباحا ومساء ولا يدفع إليها جملة وإن شاء أمر غيرها أن ينفق على الأولاد، وإذا صالحت المرأة زوجها على نفقة الأولاد الصغار موسرا كان الزوج أو معسرا جاز واختلف المشايخ في طريق جواز هذا الصلح فقال بعضهم: لأن الأب هو العاقد من الجانبين كبيعه مال ولده الصغير من نفسه وشرائه كذلك، وقال بعضهم: لأن العاقد الأب من جانب نفسه والأم من جانب الصغار؛ لأن نفقتهم من أسباب التربية والحضانة وهي للأم، ثم ينظر إن كان ما وقع عليه الصلح أكثر من نفقتهم بزيادة