فهرس الكتاب
ج / 4 ص -311-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَكِسْوَتُهُنَّ [البقرة: 233] . ففي حال الزوجية والعدة هو قائم برزقها وفيما بعد العدة لا يقوم بشيء فتقوم الأجرة مقامه كما في"فتح القدير": وإنما كانت أحق؛ لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى: {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] . أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية وفي"الذخيرة"لو صالحت المرأة زوجها عن أجر الرضاع على شيء إن كان الصلح حال قيام النكاح أو في العدة عن طلاق رجعي لا يجوز وإن كان عن طلاق بائن واحدة أو ثلاثا جاز على إحدى الروايتين؛ لأن الصلح على أن يعطيها شيئا لترضع ولدها استئجار لها، وإذا جاز الصلح فهو كما لو استأجرها على عمل آخر من الأعمال على دراهم وصالحها عن تلك الدراهم على شيء بعينه جاز وإن صالح عنها على شيء بغير عينه لا يجوز إلا أن يدفع ذلك في المجلس حتى لا يكون بيع دين بدين وفي كل موضع جاز الاستئجار ووجبت النفقة لا تسقط بموت الزوج؛ لأنها أجرة وليست بنفقة ا ه. وكذا ذكر في"الولوالجية"لا تسقط هذه الأجرة بموته، بل تكون أسوة الغرماء ا ه.
فالحاصل: أنه أجرة فلذا لا تتوقف على القضاء وظاهر المتون أن الأم لو طلبت الأجرة أي أجرة المثل، والأجنبية متبرعة بالإرضاع فالأم أولى؛ لأنهم جعلوا الأم أحق في سائر الأحوال إلا في حالة طلب الزيادة على أجرة الأجنبية والمصرح به بخلافه كما في التبيين وغيره أن الأجنبية أولى لكن هي أولى في الإرضاع أما في الحضانة ففي"الولوالجية"وغيرها رجل طلق امرأته وبينهما صبي وللصبي عمة أرادت أن تربيه وتمسكه من غير أجر من غير أن تمنع الأم عنه، والأم تأبى ذلك وتطالب الأب بالأجر ونفقة الولد فالأم أحق بالولد وإنما يبطل حق الأم إذا تحكمت الأم في أجرة الإرضاع بأكثر من أجرة مثلها والصحيح أنه يقال للوالدة إما أن تمسكي الولد بغير أجر وإما أن تدفعيه إلى العمة ا ه.
ولم أر من صرح بأن الأجنبية كالعمة في أن الصغير يدفع إليها إذا كانت متبرعة والأم تريد الأجرة على الحضانة ولا تقاس على العمة؛ لأنها حاضنة في الجملة، وقد كثر السؤال عن هذه المسألة في زماننا وهو أن الأب يأتي بأجنبية متبرعة بالحضانة فهل يقال للأم كما يقال لو تبرعت العمة وظاهر المتون أن الأم تأخذ بأجرة المثل ولا تكون الأجنبية أولى بخلاف العمة على الصحيح إلا أن يوجد نقل صريح في أن الأجنبية كالعمة والظاهر أن العمة ليست قيدا، بل كل حاضنة كذلك، بل الخالة كذلك بالأولى؛ لأنها من قرابة الأم.
ثم اعلم أن ظاهر"الولوالجية"أن أجرة الرضاع غير نفقة الولد للعطف، وهو للمغايرة فإذا