فهرس الكتاب
ج / 4 ص -313-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والأمهات ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه؛ ولأنهم تسببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه الإحياء بمنزلة الأبوين وشرط الفقر؛ لأنه لو كان ذا مال فإيجاب النفقة في ماله أولى من إيجابها في مال غيره بخلاف نفقة الزوجة حيث تجب مع الغنى؛ لأنها تجب لأجل الحبس الدائم كرزق القاضي، ولو ادعى الولد غنى الأب وأنكر الأب فالقول للأب والبينة للابن.
وفي"المبتغى"بالمعجمة: إذا كان الأب محتاجا وأبى الابن أن ينفق عليه وليس ثمة قاض يرفع الأمر إليه له أن يسرق من مال ابنه وبوجود قاض ثمة يأثم بسرقة ماله وبإعطاء الابن ما لا يكفيه يجوز له أن يأخذ إلى أن تقع"الكفاية"وبسرقته ما فوق"الكفاية"يأثم، وكذا إذا لم يكن محتاجا ولم تكن نفقته عليه لا يجوز له أن يسرق مال ابنه ا ه.
وأطلق في الابن ولم يقيده بالغنى مع أنه مقيد به لما في شرح الطحاوي ولا يجبر الابن على نفقة أبويه المعسرين إذا كان معسرا إلا إذا كان بهما زمانة أو بهما فقر فقط فإنهما يدخلان مع الابن ويأكلان معه ولا يفرض لهما نفقة على حدة ا ه. وفي"الخانية": ولا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إذا كان الوالد يقدر على العمل وإن كان الوالد لا يقدر على عمل أو كان زمنا وللابن عيال كان على الابن أن يضم الأب إلى عياله وينفق على الكل والموسر في هذا الباب من يملك مالا فاضلا عن نفقة عياله ويبلغ الفاضل مقدارا تجب فيه الزكاة ا ه. وفي"الخلاصة"المختار في الفقير الكسوب أن يدخل الأبوين في النفقة.
وقيد بفقرهم فقط؛ لأنه لو كان فقيرا وله قدرة على الكسب فإن الابن يجبر على نفقته وهو قول السرخسي، وقال الحلواني لا يجبر إذا كان الأب كسوبا؛ لأنه غني باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير، وإذا كان الابن قادرا على الكسب لا تجب نفقته على الأب فلو كان كل منهما كسوبا يجب أن يكتسب الابن وينفق على الأب فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر قيل هو"ظاهر الرواية"؛ لأن معنى الأذى في إيكاله إلى الكد والتعب أكثر منه في التأفيف المحرم بقوله تعالى: {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] ، كذا في"فتح القدير": والقائل بأنه"ظاهر الرواية"صاحب"الذخيرة".
والضمير في قوله ولأبويه يعود إلى الإنسان المفهوم فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين الذكر والأنثى وفي"الهداية"وهي على الذكور والإناث بالسوية في"ظاهر الرواية"وهو الصحيح؛ لأن المعنى يشملهما ا ه. وفي"الخلاصة"وبه يفتى وفي"فتح القدير": وهو الحق لتعلق الوجوب بالولاد وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد؛ لأن الوجوب علق فيه بالإرث ا ه.
وفي"الخانية": فإن كان للفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك نصابا كانت النفقة