فهرس الكتاب
ج / 4 ص -322- ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونفقة أم الغائب وإن كانت الأم لا تملك البيع قال في"الذخيرة"الظاهر أن الأب يملك البيع والأم لا تملك، ولكن بعد ما باع فالثمن يصرف إليهما في نفقتهما ا ه.
واحترز بالأب أيضا عن القاضي؛ لأنه ليس له البيع عند الكل لا في العروض ولا في العقار ولا في النفقة ولا في سائر الديون، يريد به إذا لم يكن السبب معلوما للحاكم وإن كان معلوما، ولكن حاجة الأب لم تكن معلومة أو إن كانت معلومة إلا أنه يحتمل أن الابن أعطاها النفقة وفي هذه الوجوه كلها لا يبيع؛ لأنه لو باع القاضي وصرف الثمن إليه لا يكون ذلك الثمن مضمونا عليه؛ لأنه قبض بأمر القاضي فيتضرر به الغائب فلذا لا يبيعه القاضي، ولكن يفوض الأمر إلى الأب ويقول له إن كنت صادقا فيما تدعي وإلا فلا آمرك بشيء وهو على هذا الوجه لا يتضرر الغائب ا ه.
"قوله: ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن"أي المودع ما أنفقه؛ لأنه تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا نيابة؛ لأنه نائب عنه في الحفظ لا غير والمودع ليس بقيد؛ لأن مديون الغائب كذلك كما في"الولوالجية"والأبوان ليسا بقيد، بل الإنفاق على الزوجة بلا أمر كذلك كما في"الخانية": من كتاب الوديعة، وكذا على الأولاد/.
وقيد بكونه بلا أمر؛ لأنه لو كان بأمر الغائب فلا إشكال، وكذا إذا كان بأمر القاضي؛ لأن أمره ملزم لعموم ولايته ولا يقال إنه قضاء على الغائب ولا يجوز؛ لأنا نقول نفقة هؤلاء واجبة قبل القضاء وقضاؤه إعانة لهم فحسب، كذا في"غاية البيان"، وعند أمر القاضي لا فرق بين الأبوين والأولاد الصغار والزوجة كما تقدم في قوله وفرض لزوجة الغائب إلى آخره.
وأشار المصنف إلى أن المودع لو قضى دين المودع الوديعة فإنه يكون ضامنا ولم يضمنه الحاكم أبو إسحاق1، والصحيح الضمان كما أشار إليه محمد في كتاب الوديعة، كذا في"الذخيرة"وأطلقه فظاهره أنه ولو كان بأمر القاضي؛ لأن الأمر هنا بقضاء الدين قضاء على الغائب وهو لا يجوز بخلاف الأمر بالإنفاق كما قدمنا الفرق وإنما عبر المصنف بالضمان دون الحرمة؛ لأنه إنما يضمن في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا ضمان عليه، ولو مات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو محمد بن منصور بن مخلص أبو إسحاق الحاكم النوقدي نسبته إلى نوقد قربة من قرى نسف كان مدرسا ومفتيا توفي بسمرقند سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ه/ ا. ه الفوائد البهية"201"، الجواهر المضية"3/373".