فهرس الكتاب
ج / 4 ص -323-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الغائب حل له أن يحلف لورثته أنهم ليس لهم عليه حق؛ لأنه لم يرد بذلك غير الإصلاح، وكذا في"فتح القدير".
وأطلق المصنف في الضمان فشمل ما إذا أمكن استطلاع رأي القاضي أو لا لكن نقلوا عن النوادر أنه مقيد بما إذا أمكن أما إذا لم يمكن فلا ضمان استحسانا قال في"الذخيرة"، وكذلك قال مشايخنا في رجلين كانا في سفر فأغمي على أحدهما فأنفق الآخر على المغمى عليه من مال المغمى عليه لم يضمن استحسانا، وكذا إذا مات فجهزه صاحبه من ماله لم يضمن استحسانا، وكذا العبد المأذون في التجارة إذا مات مولاه فأنفق في الطريق لم يضمن، وكذا روي عن مشايخ بلخ إذا كان للمسجد أوقاف ولم يكن لها متول فقام واحد من أهل المحلة في جميع الأوقات وأنفق على المسجد فيما يحتاج إليه من الحصر والحشيش لا يضمن استحسانا فيما بينه وبين الله تعالى وحكي عن محمد أنه مات واحد من تلامذته فباع محمد كتبه وأنفق في تجهيزه فقيل له إنه لم يوص بذلك إلى أحد فتلا محمد قوله تعالى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] فما كان على قياس هذا الأصل لا ضمان عليه فيما بينه وبين الله تعالى استحسانا أما في الحكم فهو ضامن.
وكذا الورثة الكبار إذا أنفقوا على الصغار ولم يكن هناك وصي فإنهم متطوعون حكما، وأما ديانة فإنهم محسنون ويسعهم أن يقروا بما فضل من نصيب الصغار فقط، ولو حلفوا فلا شيء عليهم ونظيره إذا عرف الوصي الدين على الميت فقضاه ولم يقر بذلك ولم يعرفه القاضي ولا الورثة ولا يأثم. وكذا إذا كان لرجل عند رجل وديعة وعلى صاحب الوديعة مثلها دين والمودع يعلم أنه مات ولم يقبض دينه وسع المودع أن يقضي ذلك الدين بماله ولا يقربه، وكذا إذا كان لعمرو على زيد دين وعلى عمرو مثل ذلك الدين لرجل آخر فمات عمرو وزيد يعرف أن عمرا لم يقض دينه يسع لزيد أن يقضي دين عمرو بما لعمرو على زيد ولا يخبر ورثته بذلك ا ه. والأصل في ذلك أن خالد بن الوليد أخذ الراية وتأمر من غير تأمير لأجل الإصلاح1 ذكره الكرماني في شرح البخاري من الجنائز.
ولم يذكر المصنف أنه هل يرجع بما أنفقه على من أنفق عليه عند ضمانه وقالوا لا رجوع له لأن المودع ملك المدفوع بالضمان فكان متبرعا بملك نفسه وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق عليهم وبين أن يدفع الوديعة إليهم في وجوب الضمان وعدم الرجوع عليهم لوجود العلة فيهما ولم أر أنه إذا أنفق عليهم بلا أمر، ثم أجاز المالك لظهور أنه لا ضمان؛ لأن الإجازة إبراء له من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وذلك في غزوة مؤتة بعد استشهاد القواد الثلاثة زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم.