فهرس الكتاب
ج / 4 ص -325- إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"البدائع"أن شرط وجوب نفقة القريب الطلب والخصومة بين يدي القاضي في نفقة غير الولاد فلا تجب بدونه؛ لأنها لا تجب بدون قضاء القاضي والقضاء لا بد له من الطلب والخصومة ا ه. وهو صريح في أن الطلب من غير أن يكون بين يدي القاضي لا يكون موجبا وأطلق المصنف في المدة وهي مقيدة بالكثيرة أما القليلة فلا تسقط وهي ما دون الشهر كما ذكره في"الذخيرة"وتبعها الشارحون؛ لأنها لو سقطت بالمدة اليسيرة لما أمكنهم استيفاؤها.
وفي"فتح القدير": وكيف لا تصير القصيرة دينا والقاضي مأمور بالقضاء، ولو لم تصر دينا لم يكن بالأمر بالقضاء فائدة، ولو كان كلما مضى سقط لم يمكن استيفاء شيء ومثل هذا قدمناه في غير المفروضة من نفقات الزوجات ا ه.
وأطلق في نفقة الولاد فشمل"الأصول"والفروع الصغار والكبار واستثنى في"الذخيرة"معزيا إلى الحاوي وأقره عليه الزيلعي نفقة الصغير فإنها تصير دينا على الأب بقضاء القاضي بخلاف نفقة سائر الأقارب.
وفي"الواقعات": وإذا فرض نفقة الأب أو الابن فلم يقبض سنين، ثم أيسر أو مات تبطل؛ لأن هذا صلة من وجه فلا يصير دينا من كل وجه ا ه. ولا يخفى أن تعليق البطلان على اليسار أو الموت ليس بقيد لما ذكرناه والله أعلم.
"قوله إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة"يعني فلا تسقط بمضي المدة؛ لأن القاضي له ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فتصير دينا في ذمته، وقد أخل المصنف بقيد لا بد منه وهو الاستدانة والإنفاق مما استدانه كما قيده في"المبسوط"و"النهاية"وغيرهما حتى قال الطرسوسي ولقد غلط بعض الفقهاء هنا في مفهوم كلام صاحب"الهداية"، وقال إذا أذن القاضي في الاستدانة ولم يستدن فإنها لا تسقط، وهذا غلط، بل معنى الكلام أذن القاضي في الاستدانة واستدان ا ه.
قال في"المبسوط"فلو أنفق بعد الإذن بالاستدانة من ماله أو من صدقة تصدق بها عليه فلا رجوع له عليه لعدم الحاجة ا ه.
وصرح في"الذخيرة"في نفقة الأولاد الصغار أنهم إذا أكلوا من مسألة الناس فلا رجوع لأمهم على الأب بشيء فلو أعطوا نصف"الكفاية"واستدانت الأم لهم النصف رجعت بما