فهرس الكتاب
ج / 4 ص -326- ولمملوكه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استدانت، وقد قدمناه وأفاد المصنف بعدم سقوطها بعد الاستدانة المأذون فيها أنه لو مات من عليه النفقة بعد ذلك لا تسقط على الصحيح، بل تؤخذ من تركته وأن دينها حينئذ مانع من وجوب الزكاة؛ لأنه دين له مطالب من جهة العباد.
وفي"الخانية": رجل غاب ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ولأمهم مال تجبر الأم على الإنفاق، ثم ترجع بذلك على الزوج ا ه. ولم يشترط الاستدانة ولا الإذن بها فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من مالها وبين ما إذا أكلوا من المسألة وفي"البزازية": قالت الأم للقاضي افرض نفقة هذا الصغير على أبيه ومرني حتى أستدين عليه ففعله القاضي فإذا استدانت عليه وأيسر رجعت عليه فإن لم ترجع عليه حتى مات لا تأخذه من تركته في الصحيح وإن أنفقت عليه من مالها أو من المسألة من الناس لا ترجع على الأب، وكذا في نفقة المحارم ا ه.
ثم اعلم أن الممتنع من نفقة القريب المحرم بشروطه يضرب ولا يحبس بخلاف الممتنع من سائر الحقوق؛ لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس؛ لأنه يفوت بمضي الزمان فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق، كذا في"البدائع".
"قوله ولمملوكه"أي: تجب النفقة والكسوة والسكنى لمملوكه على سيده للأمر في قوله: صلى الله عليه وسلم"أطعموهم ما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون"1 وعليه إجماع العلماء قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الرجل عليه أن يسوي بين مملوكه وبين نفسه في الطعام والكسوة احتجاجا بما روينا وخالفهم آخرون احتجاجا بما حدث الطحاوي بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"2 فدل على أن للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم ويدل عليه أيضا حديث البخاري مرفوعا"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه"/3 والجواب عن الأول أنه ذكر بلفظ من وهي للتبعيض فإذا أطعمهم الموالي من بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم في الزهد والرقائق"3014"وابن ماجه في الأدب"3690"والمقتي الهندي في كنز العمال"25062".
2 أخرجه مسلم، كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك من يأكل"1662". مالك في الموطأ، كتاب الأستئذان، باب الأمر بالرفق بالمملوك"2/980"، وابن حبان في صحيحه"4313"، والبيهقي، كتاب النفقات، باب ماعلى مالك المملوك من طعام المملوك وكسوته"8/6".
3 أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل مع الخادم"5460"، ومسلم، كتاب الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل"1663"وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الخادم يأكل مع المولى"3846". =
= والترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل مع المملوك"1854". وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب إذا أتاه خادمه بطعامه فليناوله منه"3289".