فهرس الكتاب
ج / 4 ص -341- لا بيا ابني، وياأخي، ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطلاق، وأنت مثل الحر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاستقبله رجل فسأله فأجابه بما قال المولى فإن قال له سميتك حرا فقل إني حر لم يعتق أصلا وإن لم يقل له المولى ذلك يعتق قضاء لا ديانة ا ه. وفي"المجتبى"بعث غلامه إلى بلد فقال له إذا استقبلك أحد فقل إني حر ففعل عتق أو بعثه مع جماعة فقال لهم من سأل عنه عاشر أو غيره فقولوا له إنه حر ففعلوا عتق ولا يعتق قبله قضاء ولا ديانة، ولو كان المولى قال لهم سميته حرا فقولوا له إنه حر فقالوا لا يعتق ا ه. وبه علم أنه إذا سماه حرا لا يعتق بالإخبار أيضا فلا فرق بين أن يقولوا له يا حر أو هذا حر.
"قوله لا بيا ابني ويا أخي ولا سلطان لي عليك وألفاظ الطلاق وأنت مثل الحر"أي لا يقع العتق بهذه الألفاظ أما في النداء بيا ابني ويا أخي؛ لأن النداء إعلام المنادى إلا أنه إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما بيناه، وإن كان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون تحقيق الوصف لتعذره والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته؛ لأنه لو انخلق من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام، ويروى عن أبي حنيفة شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر كذا في"الهداية"ولا خصوصية للابن والأخ، بل كذلك لو قال يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي أو لجاريته يا عمتي يا خالتي يا أختي كما في"غاية البيان"وفيهما عن تحفة الفقهاء أنه لا يعتق في هذه الألفاظ إلا بالنية فحينئذ لا ينبغي الجمع بين هذه المسائل في حكم واحد؛ لأن في مسألة النداء يتوقف على النية وفي لا سلطان وفي ألفاظ الطلاق لا يقع وإن نوى كما سنبينه1.
وأشار المصنف إلى أنه لو قال يا ابن بغير إضافة لا يعتق بالأولى؛ لأن الأمر كما أخبر فإنه ابن أبيه، وكذا إذا قال يا بني أو يا بنية؛ لأنه تصغير الابن والبنت من غير إضافة والأمر كما أخبر كذا في"الهداية"، وقد ذكر المصنف من الذين يثبت بهم النسب على وجه الخبر ثلاثة الابن والأب والأم ولم يذكر الأخ ونحوه. فلو قال هذا أخي لا يعتق وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق وجه ظاهر الرواية أن الأخوة اسم مشترك يراد بها الأخوة في الدين قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] ، وقد يراد بها الأخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة فإن قيل الأبوة والبنوة قد تكون بالرضاع فلم أثبتم العتق بهذين اللفظين عند الإطلاق؟ قيل له البنوة عن الرضاع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة بخلاف الأخوة فإنها مشتركة في الاستعمال، ولو قال لأمته هذه عمتي أو هذه خالتي, أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الصفحة:"341".