فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 4714

ج / 4 ص -354- وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق"1 إلى آخره، وقد أطال رحمه الله إطالة حسنة هنا كما هو دأبه ولسنا بصدد الدلائل."

وقد صرح في"البدائع"بأن العتق يتجزأ عنده سواء كان بمعنى زوال الملك أو زوال الرق وأن الرق يتجزأ ثبوتا وزوالا؛ لأن الإمام إذا ظهر على جماعة من الكفرة وضرب الرق على أنصافهم ومن على الأنصاف جاز ويكون حكمهم وحكم معتق البعض في حالة البقاء سواء ا ه. وهو بعيد كما قرره المحقق ووفق في"المجتبى"بين عبارات المشايخ فمن قال إن العتق يتجزأ عنده لا يريد به والله أعلم أنه يسقط ملك المعتق عن الشقص الذي أضاف إليه العتق ويبقى الملك في الباقي فإن قلت: إذا سقط ملكه عن الشقص المعتق يصير حرا كسائر الأحرار.

قلت: هذا يشكل بالمكاتب إذا مات مولاه فإنه يسقط الملك ولا يصير حرا كسائر الأحرار ومن قال بأن العتق لا يتجزأ عندنا أراد أن خروجه عن كونه محلا للتمليك والتملك كالبيع والهبة والإرث لا يتجزأ وأنه عبارة صحيحة؛ لأنه من لوازم حقيقة العتق وذكر الملزوم وإرادة اللازم جائز وخروجه عن محلية التمليك والملك متفق عليه بين أصحابنا لكن عندهما بزوال الرق أصلا، وعنده بسقوط الملك عن الشقص المعتق وفساده في الباقي هذا ما تضمنه شروح الأسلاف والأخلاف في هذا الباب ا ه.

والحاصل: أن من أعتق بعض عبده عتق منه ذلك القدر أي زال ملكه عن ذلك القدر وبقي الرق فيه بتمامه. وإذا لزم شرعا أن لا يبقى في الرق لزم أن يسعى العبد في باقي قيمته لاحتباس مالية الباقي عنده وما لم يؤد السعاية فهو كالمكاتب حيث يتوقف عتق كله على أداء البدل وكونه أحق بمكاسبه ولا يد للسيد عليه ولا استخدام وكونه رقيقا كله إلا أنه يخالفه في أنه لو عجز لا يرد إلى الاستخدام بخلاف المكاتب بسبب أن المستسعى زوال الملك عن بعضه لا إلى مالك صدقة عليه به وإنما يلزم المال ضرورة الحكم الشرعي وهو تضمينه قهرا بخلاف المكاتب فإن عتقه في مقابلة التزامه بعقد باختياره يقال ويفسخ بتعجيزه نفسه.

وقد ذكروا مسألة في الجنايات يخالف معتق البعض فيها المكاتب أيضا هي أن المكاتب إذا قتل عمدا ولم يترك وفاء وله وارث غير المولى يجب القصاص على القاتل؛ لأنه مات رقيقا لانفساخ المكاتبة بموته عاجزا بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك وفاء حيث لا يجب القصاص؛ لأن العتق في البعض لا ينفسخ بموته عاجزا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري، كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين شركاء"2522"، وأبو داود، كتاب العتق، باب فيمن روى أنه لا يستسعى"3940"، والنسائي، كتاب البيوع، باب الشركة في الرقيق"7/319". الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه"1346"، وابن حبان في صحيحه"4316".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت