فهرس الكتاب
ج / 4 ص -358-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يضمن المعتق وإن كان للعبد كسب رجع بما ضمن المعتق فيه؛ لأنه يملك نصيب الساكت بأداء الضمان من وقت العتق فصار مكاتبا له وهل للساكت أن يأخذ من تركة العبد قيمة نصيبه إذا لم يضمن المعتق قيل له ذلك كالمكاتب، وقال عامة مشايخنا ليس له ذلك وظاهر إطلاق محمد يدل عليه.
وأما إذا مات المعتق والعتق في صحته يؤخذ الضمان من ماله وإن كان في مرضه فعندهما لا يجب شيء على ورثته في ماله، وعند محمد يستوفى من ماله، أما إذا مات الساكت فلورثته أن يختاروا الإعتاق أو الضمان أو السعاية؛ لأنهم قائمون مقام مورثهم فإذا اختار بعضهم العتق وبعضهم الضمان فلهم ذلك في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس لهم ذلك وصححه في"المبسوط"وفي"المجتبى"ومعنى قوله لورثته الإعتاق الإبراء لا حقيقة العتق؛ لأن المستسعى بمنزلة المكاتب عنده ولا تورث رقبة المكاتب بموت مولاه وإنما يورث بدل الكتابة لكن لهم الإبراء عن السعاية كذا هذا ا ه.
وأشار المصنف بذكر هذه الخيارات إلى أن الساكت لو ملك نصيبه من المعتق ببيع أو هبة فإنه لا يجوز استحسانا؛ لأنه لم يبق محلا للتمليك؛ لأنه مكاتب عنده حر مديون عندهما بخلاف ما إذا ضمن المعتق نصيب الساكت فإنه يملكه بالضمان ضرورة. قال قاضي خان في جامعه، وإذا ضمن المعتق وأدى الضمان ملك نصيب الساكت فيخير في نصيب الساكت إن شاء أعتق وإن شاء استسعى بمنزلة ما لو كان الكل له فأعتق بعضه. ا ه. ولذا كان الولاء كله له وإنما رجع المعتق على العبد بما ضمن لقيامه مقام الساكت بأداء الضمان، وقد كان للساكت الاستسعاء فكذا لمن قام مقامه بخلاف العبد المستسعى لا رجوع له بما أدى على المعتق بإجماع أصحابنا؛ لأنه أدى لفكاك رقبته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر حيث يرجع على المعتق إذا قدر على دفع القيمة للمرتهن؛ لأنه يسعى في فك رقبة قد فكت أو يقضي دينا على الراهن وفي"المجتبى"لو كان العبد بين ثلاثة لأحدهم نصفه وللثاني ثلثه وللثالث سدسه فأعتقه صاحب النصف والثلث يضمنان السدس نصفين والولاء للأول في النصف وفيما ضمن من نصف السدس وللثاني في ثلثه وفيما ضمن من نصف السدس.
وأطلق المصنف في الشريك وهو مقيد بمن يصح منه الإعتاق فلو كان الشريك صبيا ينتظر بلوغه إن لم يكن له ولي أو وصي فإن كان له أحدهما فله الخيار إن شاء ضمن وإن شاء استسعى أو كاتب؛ لأنه ضمان نقل الملك فصار كالبيع واختيار السعاية كالكتابة وللولي ولاية بيع مال الصبي وكتابة عبده وللقاضي أن ينصب وصيا ليختار أحدهما وليس لهما اختيار الإعتاق