فهرس الكتاب
ج / 4 ص -374-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بيان فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه والخيار لا يورث لشيوع العتق ويسعى في نصفه، وهذا كله إذا كان المزاحم له محتملا للعتق وهو ممن ينفذ إعتاقه فيه فإن كان مما لا ينفذ إعتاقه فيه بأن جمع بين عبده وعبد غيره، وقال أحدكما حر لا يعتق عبده إلا بالنية لاحتماله كلا منهما وإن كان المزاحم مما لا يحتمل الإعتاق كما إذا جمع بين عبد وبهيمة أو حائط أو حجر، وقال أحدكما حر توقف على النية؛ لأن الصيغة للإخبار وهو صادق، ولو جمع بين عبده ومدبره، وقال أحدكما حر لا يصير عبده مدبرا إلا بالنية.
وأما الجهالة الطارئة بأن أضافه إلى أحدهما بعينه، ثم نسيه فالكلام فيه في موضعين: أحدهما في كيفية هذا التصرف، ثانيهما في أحكامه أما الأول فلا خلاف في أن أحدهما حر قبل البيان والبيان فيه إظهار، أما الثاني فهي ضربان ضرب يتعلق بحياة المولى والآخر بعد موته أما الأول فإنه يمنع عن وطئهن واستخدامهن، والحيلة في أن يباح له وطؤهن أن يعقد عليهن عقد النكاح فتحل له الحرة منهن ويأمره القاضي بالبيان فإن امتنع حبسه ليبين وإن ادعى كل ولا بينة وجحد استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله ما أعتقته. فإن نكل لهما عتقا وإن حلف لهما أمر بالبيان؛ لأن حرية أحدهما لا ترتفع باليمين فإن حلف المولى للأول عتق الذي لم يحلف له وإن لم يحلف له عتق هو وإن حلف لهما وكانا أمتين يحجب عنهما حتى يبين والبيان في هذه الجهالة نوعان نص ودلالة أو ضرورة فالنص أن يعينه بقوله، أما الدلالة أو الضرورة فهو أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان كأن يتصرف في أحدهما تصرفا لا يصح إلا في الملك من البيع والهبة والإعتاق، وكذا إذا كانا أمتين فوطئ إحداهما عتقت الأخرى بلا خلاف بخلاف الجهالة الأصلية عند الإمام وإن كن عشرا فوطئ إحداهن تعينت الموطوءة للرق حملا لأمره على الصلاح وتعينت الباقيات لكون المعتقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة، وكذا لو وطئ الثانية والثالثة إلى التاسعة فتتعين الباقية وهي العاشرة للعتق.
ولو ماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان فلو فعل جاز لاحتمال أن يتذكر أن المعتقة هي الميتة؛ لأن الحي هنا لا يتعين للعتق بخلاف الجهالة الأصلية، ولو كانت اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية للعتق؛ لأن الميتة لم تتعين للملك فوقف تعينها للعتق على البيان، ولو قال المولى هذا مملوك.
وأشار إلى أحدهما تعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة. ولو باعهما جميعا صفقة واحدة كان البيع فاسدا، وكذا لو كانوا عشرة باعهم صفقة، ولو باعهم على الانفراد جاز البيع في التسع وتعين العاشر للعتق، أما الثاني فهو أن المولى إذا مات قبل البيان يعتق من كل منهما نصفه مجانا