فهرس الكتاب
ج / 4 ص -378-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"المبسوط"أن هذا الجواب ليس جواب هذا الفصل، بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد، ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الجارية أولا فإن نكل فنكوله كإقراره وإن حلف فكلهم أرقاء، أما جواب هذا الفصل إنما هو فيما إذا قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فولدتهما ولا يدري الأول فالغلام رقيق والأنثى حرة ويعتق نصف الأم ولا شك أن هذا ليس جواب الكتاب؛ لأن في هذه الصورة يعتق جميع الجارية على كل حال؛ لأنها إن ولدت الجارية أولا عتقت بالشرط وإن ولدت الغلام أولا عتقت تبعا للأم، أما انتصاف عتق الأم فلأنها تعتق في ولادة الغلام أولا وترق في الجارية، وجواب الكتاب عتق نصفها مع نصف الأم.
وصحح في"النهاية"ما في"الكيسانيات"؛ لأن الشرط الذي لم يتيقن وجوده إذا كان في طرف واحد كان القول قول من أنكر وجوده كما إذا قال إن دخلت الدار غدا فأنت حر فمضى الغد ولا يدري أدخل الدار أم لا للشك في شرط العتق فكذا وقع الشك في شرط العتق وهو ولادة الغلام أولا. أما إذا كان الشرط مذكورا في طرفي الوجود والعدم كان أحدهما موجودا لا محالة فحينئذ يحتاج إلى اعتبار الأحوال فإن قلت: المفروض في مسألة الكتاب تصادقهم على عدم علم المتقدم والمتأخر فكيف يحلف ولا دعوى ولا منازع قلت: هو محمول على دعوى من خارج حسبة عتق الأمة أو بنتها لوجود الشرط، وقد عرف أن الأمة لو أنكرت العتق وشهد به يقبل فعلى هذا جاز أن يدعي رجل حسبة إذا لم تكن بينة ليحلف لرجاء نكوله هذا، ولكن المذكور في"المبسوط"في تعليله صرح بأن الأم تدعي العتق والمولى ينكر والقول للمنكر مع يمينه فأفاد أن ذلك في صورة دعوى الأم وهي غير هذه الصورة التي في الكتاب واعلم أن ما ذكر في"النهاية"من ترجيح ما في"الكيسانيات"حقيقته إبطال قول أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه لم يرو عنهما رواية شاذة تخالف ذلك في الجواب واستدلاله بأن الشرط الكائن في طرف واحد إلى آخره قد ينظر فيه بأن ذلك في الشرط الظاهر لا الخفي. ولذا قيد في"المبسوط"حيث قال.
إذا قال إن فعلت كذا فأنت حر وذلك من الأمور الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار فقال العبد فعلت لا يصدق إلا ببينة بخلاف قوله إن كنت تحبيني إلى آخره فيمكن أن تكون الولادة من الأمور التي ليست ظاهرة فيوجب الشك فيها اعتبار الأحوال فيعتق نصف الأم كما في الجامع والله أعلم، كذا في"فتح القدير"وفيه نظر؛ لأن جعل الولادة من الأمور الخفية كمحبة القلب لا يصح؛ لأن المراد بالأمور الظاهرة ما يمكن اطلاع الغير عليها والمراد بالخفية ما لا يمكن اطلاع الغير عليه ولا شك أن الولادة مما يمكن الاطلاع عليها ولذا اتفقوا أنه لا يقبل قول المرأة في الولادة، ولو كانت كالمحبة لقبل قولها وإنما اختلفوا هل يكتفى بشهادة