فهرس الكتاب
ج / 4 ص -385- والمملوك لا يتناول الحمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله: والمملوك لا يتناول الحمل"لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق، والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا؛ ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا ولا يجزئ عتقه عن الكفارة فلو قال كل مملوك لي حر وله حمل أوصي له به دون أمه أو قال كل مملوك لي ذكر فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لأقل من ستة أشهر أو قال إن اشتريت مملوكين فهما حران فاشترى جارية حاملا فإن الحمل في هذه الصور الثلاث لا يعتق لما ذكرنا ولا تعتق الأم في المسألة الثانية أيضا لتقييده بالذكورة ولا في المسألة الثالثة كما في"البدائع"؛ لأن شرط الحنث شراء مملوكين والحمل لا يسمى مملوكا على الإطلاق، وكذا لو قال للحامل كل مملوك لي غيرك حر لم يعتق الحمل كما في"المحيط".
وإنما قيدنا بالصور الأربع؛ لأنه لو قال كل مملوك لي حر وله جارية حاملة فإن الحامل تدخل فيعتق الحمل تبعا لها كما في"الهداية"، وهذا بناء على أن لفظ مملوك إما لذات متصفة بالمملوكة.
وقيد التذكير ليس جزء المفهوم، وإذا كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك أعم من مملوكة فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم التأنيث، وإما أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية فوجب اعتباره كذلك كذا في"فتح القدير".
قيد بعدم تناول الحمل فقط؛ لأنه يتناول العبيد، ولو مرهونين أو مأذونين أو مأجورين والإماء وإن كن حوامل وأمهات أولاده وأولادهما والمدبر والمدبرة، ولو نوى الذكور فقط لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر في عرف الاستعمال ويصدق ديانة مع أن طائفة من الأصوليين على أن جمع الذكور يعم النساء حقيقة وضعا.
وفي"الذخيرة"قال مماليكي كلهم أحرار ونوى الرجال دون النساء لم يذكره وقالوا لا يصدق ديانة بخلاف قوله كل مملوك لي، ونوى التخصيص يصدق ديانة ا ه.
فإن قلت: ما الفرق وفي الوجهين نية تخصيص العام؟
فالجواب أن كلهم تأكيد للعام قبله وهو مماليكي؛ لأنه جمع مضاف فيعم وهو يرفع احتمال المجاز غالبا والتخصيص يوجب المجاز فلا يجوز بخلاف قوله كل مملوك لي فإن الثابت به أصل العموم فقط فقبل التخصيص وفي"المحيط"لو قال لم أنو المدبرين قيل لم يدن قضاء وديانة، والصحيح أنه يصدق ديانة؛ لأنه لا يمكن تخصيص العام إلا باعتبار الوصف فإن الخصوص لا يمتاز عن العام إلا باعتبار الوصف فلو لم يصح التخصيص في حق الوصف ما أمكن تخصيص عام أبدا. ا ه.