فهرس الكتاب
ج / 4 ص -388- بل بلفظين مذكور ومقدر وأفاد بقوله من ثلثه أنهما إن خرجا من الثلث عتق جميع كل منهما، وإن ضاق عنهما يضرب كل منهما بقيمته فيه وإن كان على المولى دين مستغرق فإنهما ليسعيان له في جميع قيمتهما كما هو حكم المدبر بعد موت مولاه وأشار المصنف إلى أنه لو قال كل مملوك أملكه إذا مت فهو حر فالحكم كذلك، والله أعلم.
3-باب العتق على جعل
حرر عبده على مال فقبل عتق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3-باب العتق على جعل
أخره لأن الأصل عدمه، والجعل في اللغة بضم الجيم ما يجعل للعامل على عمله ثم سمي به ما يعطى المجاهد ليستعين به على جهاده، وأجعلت له أعطيته له والجعائل جمع جعيلة، أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل كذا في المغرب والمراد منه هنا العتق على مال.
"قوله: حرر عبده على مال فقبل عتق"أي قبل العبد، وذلك مثل أن يقول: أنت حر على ألف درهم، أو بألف درهم، أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا، أو على أن تجيئني بألف، أو على أن لي عليك ألفا، أو على ألف تؤديها إلي، أو قال: بعتك نفسك منك على كذا، أو وهبت لك نفسك على أن تعوضني كذا، وإنما توقف على قبوله؛ لأنه معاوضة المال بغير المال؛ إذ العبد لا يملك نفسه ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما في البيع فإذا قبل صار حرا، وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به بخلاف بدل الكتابة؛ لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف وكما تصح به الكفالة جاز أن يستبدل به ما شاء يدا بيد؛ لأنه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز أن يستبدل به كالأثمان ولا خير فيه نسيئة؛ لأن الدين بالدين حرام ولم يقيد القبول بالمجلس لما عرف أنه لا بد لكل قبول من المجلس فإن كان حاضرا اعتبر مجلس الإيجاب وإن كان غائبا يعتبر مجلس علمه فإن قبل فيه صح. وإن رد أو أعرض بطل والإعراض عنه إنما يكون بالقيام أو بالاشتغال بعمل آخر يعلم أنه قطع لما قبله كذا في"شرح الطحاوي".
ولم يقيد المصنف العتق بالأداء لأنه يعتق قبله؛ لأنه ليس معلقا على الأداء، وإنما هو معلق على القبول وقد وجد وأفاد بقوله"قبل"أنه لا بد أن يقبل في الكل فلو قال لعبده أنت حر بألف فقال قبلت في النصف فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة؛ لأن العتق عنده يتجزأ فلو جاز