فهرس الكتاب
ج / 4 ص -390- ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيد بكون المخاطب بالعتق معينا؛ لأنه لو كان مجهولا كما إذا قال: أحدكما حر على ألف، والآخر بغير شيء فقبلا عتقا بلا شيء؛ لأن عتقهما متيقن ومن عليه المال مجهول فلا يجب كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف وتمام تفريعاته في"المحيط".
وفي"الذخيرة": أنت حر على أن تحج عني فلم يحج فعليه قيمة حج وسط، سئل أبو جعفر عن رجل قال لعبده: صم عني يوما وأنت حر وصل عني ركعتين وأنت حر قال عتق وإن لم يصم، وإن لم يصل، ولو قال: حج عني وأنت حر لا يعتق حتى يحج؛ لأن الصوم والصلاة مما لا تجري فيهما النيابة، والحج مما يجري فيه النيابة ولأنه لا مؤنة في الصوم والصلاة فلا يدل على اشتراط بدل، والحج فيه مؤنة فدل على أنه شرط ذلك بدلا ا ه.
ثم اعلم أن الإعتاق على مال من جانب المولى تعليق - وهو تعليق العتق بشرط قبول العوض فيراعى فيه من جانبه أحكام التعليق حتى لو ابتدأ المولى لم يصح رجوعه عنه قبل قبول العبد ولا الفسخ ولا النهي عن القبول ولا يبطل بقيامه عن المجلس ولا يشترط حضرة العبد ويصح تعليقه بشرط، وإضافته إلى وقت ولا يصح شرط الخيار له -، ومن جانب العبد معاوضة فتراعى أحكامها فملك الرجوع لو ابتدأ وبطل بقيامه قبل قبول المولى وبقيام المولى ولا يقف على الغائب عن المجلس ولا يصح تعليقه ولا إضافته كما إذا قال: اشتريت نفسي مني بألف إذا جاء غد، أو عند رأس الشهر بخلاف ما إذا قال: إذا جاء غد فأعتقني على كذا جاز؛ لأن هذا توكيل منه بالإعتاق حتى يملك العبد عزله قبل وجود الشرط وبعده قبل أن يعتقه ولو لم يعزل حتى عتقه نفذ إعتاقه ويجوز شرط الخيار له عند أبي حنيفة ولو قال المولى: أعتقتك أمس بألف فلم تقبل فقال العبد: قبلت فالقول قول المولى مع يمينه؛ لأنه من جانبه تعليق وهو منكر لوجود الشرط كذا في"البدائع".
"قوله: ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا"أي بأداء المال كأن يقول: إن أديت إلي ألفا فأنت حر فيصح ويعتق عند الأداء من غير أن يصير مكاتبا؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء، وإن كان فيه معنى المعاوضة في الانتهاء وإنما صار مأذونا؛ لأنه رغبه في الاكتساب لطلبه الأداء منه، ومراده التجارة دون التكدي فكان إذنا له دلالة.
وذكر في."فتح القدير"أنه يخالف المكاتب في إحدى عشرة مسألة الأولى: ما إذا مات العبد قبل الأداء وترك مالا فهو للمولى ولا يؤدي منه عنه ويعتق بخلاف الكتابة. الثانية: لو مات المولى، وفي يد العبد كسب كان لورثة المولى ويباع العبد بخلاف الكتابة. الثالثة: لو كانت أمة فولدت، ثم أدت فعتقت لم يعتق ولدها لأنه ليس لها حكم الكتابة وقت الولادة بخلاف