فهرس الكتاب
ج / 4 ص -395-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحاصل: أن المسألة مختلف فيها فظاهر إطلاق المتون أنه يعتق بالقبول بعد الموت من غير توقف على إعتاق أحد وهو قول البعض كما يشير إليه لفظ الأصح وله أصل في الرواية كما في"غاية البيان"وصحح المتأخرون أنه لا يعتق بالقبول كما قدمناه.
ولا فرق في المسألة بين أن يؤخر ذكر المال، أو يقدمه كأن يقول: أنت حر على ألف درهم بعد موتي كما في"غاية البيان"لكنه نقل الإجماع وقد علمت أن الخلاف ثابت وظهر بهذا أن قول الزيلعي وقاضي خان في الفتاوى - أنه لو قال له: أنت حر على ألف درهم بعد موتي -"إن القبول فيه للحال"ليس بصحيح؛ إذ لا فرق بينه وبين مسألة الكتاب.
وقيد بأنت حر؛ لأنه لو قال: أنت مدبر على ألف درهم فالقبول فيه للحال فإذا قبل صار مدبرا ولا يلزمه المال؛ لأن الرق قائم والمولى لا يستوجب على عبده دينا إلا أن يكون مكاتبا وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام بحثا حسنا فراجعه. وفي"الخانية"أن القبول فيه بعد الموت كمسألة الكتاب.
وفي"المحيط"لو قال لعبده حج عني حجة بعد موتي وأنت حر ولا مال له سواه يحج عنه حجا وسطا، ثم يعتقه الورثة ويسعى في ثلثي قيمته؛ لأنه عتق بغير مال فيعتبر من الثلث فإن أوصى الميت مع هذا بثلث ماله لرجل قسم الثلث بين العبد والموصى له على أربعة ثلاثة أرباعه منها للعبد ويسعى للموصى - له - في ربع ثلث رقبته - وللورثة - في ثلثي قيمته؛ لأن العبد موصى له بعتق جميع رقبته فيضرب بجميع الرقبة والموصى له يضرب بالثلث فصار الثلث بينهما على أربعة أسهم وجميع الرقبة على اثني عشر فسلم للعبد ثلاثة ويسعى للموصى له في سهم، وللورثة ثمانية.
ولو قال: ادفع إلى الوصي قيمة حج يحج بها عني فدفع فعلى الورثة أن يعتقوه ولا ينتظر الحج؛ لأنه عتق بمال والحج مشورة وليس بشرط فإن كانت قيمة الحج أقل من قيمته نظر إن كانت مقدار ثلثي قيمته جاز؛ لأن الوصية بالعتق نافذة في الثلث وإن كانت أقل من ثلثي قيمته فعليه أن يسعى إلى تمام الثلثين، ثم يدفع إلى الورثة أو إلى الوصي مقدار حجة فإن أجازت الورثة الحج فحج بذلك كله فثلثاه للورثة والثلث يحج به عنه من حيث يبلغ.
ولو قال لعبده: ادفع إلى الوصي قيمة حجة فإذا دفعتها إليه فحج بها عني فأنت حر لا يعتق العبد ما لم يحج عن الميت ولو قال حج عني بعد الموت وأنت حر فمات وأبى الورثة