فهرس الكتاب
ج / 4 ص -408- وقد يجاب عنه بأنه في باب النكاح اعتبره توقيتا للنهي عن النكاح الموقت ولا شك أنه موقت صورة؛ فالاحتياط في منعه تقديما للمحرم على المبيح؛ لأن النظر إلى الصورة يحرمه، وإلى المعنى يبيحه، وأما هنا فنظر إلى التأبيد المعنوي ولا مانع منه فإن الأصل اعتبار المعنى ما لم يمنع مانع فلا تناقض ولذا كان هو المختار، وإن كان الولوالجي جزم بأنه ليس بمدبر مطلق تسوية بينه وبين النكاح، وفي"الظهيرية"لو قال: أنت حر قبل موتي بشهر كان مدبرا مقيدا فإن مضى شهر صار مدبرا مطلقا عند بعض المشايخ لتعلق العتق بمجرد الموت وعند البعض بقي مدبرا مقيدا لتعلق العتق بموته ومضي شهر يتصل بموته ا ه.
وفي"الخانية"ولو مات بعد شهر قيل يعتق من الثلث وقيل من جميع المال؛ لأن على قول أبي حنيفة يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من كله وهو الصحيح ا ه. وعلى قولهما يصير مدبرا بعد مضي الشهر قبل موته ا ه.
وفي"المجتبى"لو قال: أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر، وإن كان يعتق بعد موته ويجوز بيعه، ثم إذا مضى شهر قيل لا يجوز بيعه؛ لأنه صار مدبرا مطلقا، وأكثر المشايخ على أنه يجوز بيعه وهو الأصح ا ه. وليس من التدبير أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر وهو إيصاء بالعتق حتى لا يعتق بعد موت المولى ومضي اليوم ما لم يعتقه الوصي ويجب إعتاقه فيعتقه الوصي أو الورثة كذا في"المجتبى"أيضا، وفي"الظهيرية": وإن أوصى بعتقه بعد موته فقتل العبد خطأ بعد موته فالقيمة للورثة ا ه.
وقد ذكر المصنف أن من هذا النوع أنت حر بعد موت فلان، وظاهره أنه مدبر مقيد وليس كذلك ولذا قال في"المبسوط": لو قال: أنت حر بعد موت فلان لم يكن مدبرا؛ لأن موت فلان ليس بسبب للخلافة في حق هذا المولى، ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة فلو مات فلان والمولى حي عتق العبد وكذلك إن قال: أنت حر بعد موتي وموت فلان أو قال بعد موت فلان وموتي لا يكون مدبرا فإن مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا ا ه.
وفي"البدائع"لو قال: إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا؛ لأنه لم يوجد تعليق عتق عبده بموته فلم يكن هذا تدبيرا بل كان تعليقا بشرط مطلق كالتعليق بسائر الشروط من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك ا ه.
فإن قلت: المصنف إنما ذكره في التدبير المقيد لمساواته لحكمه من جواز البيع والعتق بالموت. قلت: بينهما فرق من جهة أخرى وهو أن المدبر بقسميه يعتق من الثلث كما قدمناه1، والمعلق عتقه بشرط غير موت المولى يعتق من جميع المال إذا وجد الشرط ويبطل التعليق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر صفحة:"404".