فهرس الكتاب
ج / 4 ص -410- 5- باب الاستيلاد
ولدت أمة من السيد لم تملك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5-باب الاستيلاد
وهو طلب الولد في اللغة وهو عام أريد به خصوص، وهو طلب ولد أمته أي استلحاقه أي باب بيان أحكام هذا الاستلحاق الثابتة في الأم، وأم الولد تصدق لغة على الزوجة وغيرها ممن لها ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب.
وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي ثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها.
"قوله: ولدت أمة من السيد لم تملك"لقوله عليه السلام"أعتقها ولدها"1 أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه؛ وهو حرمة البيع ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا يمكن الميز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أن بعد الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت، وبقاء الجزئية حكما باعتبار النسب وهو من جانب الرجال فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن حتى إذا ملكت الحرة زوجها وقد ولدت منه لم يعتق بموتها وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق الحرية في الحال فيمتنع جواز البيع، وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب عتقها بعد موته.
أطلق في الولد فشمل الولد الحي والميت؛ لأن الميت ولد بدليل أنه يتعلق به أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة وتصير المرأة نفساء وشمل السقط الذي استبان بعض خلقه فإن لم يستبن شيء لا تكون أم ولد، وإن ادعاه المولى ولو قال المصنف: حبلت أمة من السيد مكان"ولدت"لكان أولى لما في"البدائع"و"المحيط"و"الخانية"لو قال لجاريته: حملها مني صارت أم ولد له؛ لأن الإقرار بالحمل إقرار بالولد. وكذا لو قال هي حبلى مني، أو ما في بطنها من ولد فهو مني ولا يقبل منه بعده أنها لم تكن حاملا، وإنما كان ريحا ولو صدقته الأمة لأن في الحرية حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط العبد بخلاف ما إذا قال: ما في بطنها مني ولم يقل: من حمل أو ولد، ثم قال بعده كان ريحا وصدقته لم تصر أم ولد لاحتمال الولد والريح ولو قال: إن كانت حبلى فهو مني فأسقطت مستبين الخلق كله، أو بعضه صارت أم ولد فإن ولدت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد"25816"وذكره الزيلعي في نصب الراية"3/287".