فهرس الكتاب
ج / 4 ص -419- ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما، وهي أم ولدهما، وعلى كل واحد نصف العقر، وتقاصا، وورث من كل إرث ابن ورثا منه إرث أب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله: ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما وهي أم ولدهما وعلى كل واحد نصف العقر وتقاصا وورث من كل إرث ابن وورثا منه إرث أب"أما ثبوت النسب منهما فلكتاب عمر إلى شريح في هذه الحادثة"لبسا فلبس عليهما/، ولو بينا لبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما"1 وكان ذلك بمحضر من الصحابة وعن علي مثل ذلك ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان لا يتجزى ولكن يتعلق به أحكام متجزئة فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على التجزئة وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره ولا اعتبار بقول القائف، وسرور النبي صلى الله عليه وسلم2 بقوله في أسامة"إنما كان"لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة فكان قول القائف مقطعا لطعنهم فسر به.
وأما كونها أم ولد لهما فلصحة دعوى كل واحد منهما في نصيبه في الولد فيصير نصيبه فيها أم ولد له تبعا لولدها، وأما لزوم نصف العقر على كل واحد منهما فلما قدمناه. وأما التقاص فلعدم فائدة الاشتغال بالاستيفاء، وفائدة إيجاب العقر مع التقاص به أن أحدهما لو أبرأ أحدهما عن حقه بقي حق الآخر وأيضا لو قدر نصيب أحدهما بالدراهم والآخر بالدنانير كان له أن يدفع الدراهم ويأخذ الدنانير كما في"فتح القدير"، وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر يأخذ منه الزيادة، وأما ميراثه من كل واحد منهما ميراث ابن كامل فلأنه أقر له بميراثه كله وهو حجة في حقه وأما إرثهما منه ميراث أب واحد إذا مات وهما حيان فلاستوائهما في النسب كما إذا أقاما البينة.
وأطلق في الشريكين وهو مقيد باستوائهما في الأوصاف فلو ترجح أحدهما لم يعارضه المرجوح فيقدم الأب على الابن والمسلم على الذمي والحر على العبد والذمي على المرتد والكتابي على المجوسي، والعبرة لهذه الأوصاف وقت الدعوة لا العلوق كما في"غاية البيان".
وفي"المبسوط": أمة بين مسلم وذمي ومكاتب ومدبر وعبد ولدت فادعوه فالحر المسلم أولى لاجتماع الإسلام والحرية فيه مع الملك فإن لم يكن فيه مسلم بل من بعده فقط فالذمي أولى؛ لأنه حر، والمكاتب والعبد وإن كانا مسلمين لكن نيل الولد تحصيل الإسلام دون الحرية ثم المكاتب؛ لأن له حق ملك، والولد على شرف الحرية بأداء الكتابة، وإن لم يكن مكاتب، وادعى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه عبد الرزاق بنحوه في مصنفه"13476"والزيلعي في نصب الراية"3/291".
2 أخرجه البخاري في الفرائض، باب القائف"6771"وأبو داود في الطلاق، باب في القافة"2267"، والترمذي في الولاء والهبة، باب ما جاء في القافة"2129"، والزيلعي في نصب الراية"/291".