فهرس الكتاب
ج / 4 ص -445- وإن عجز عن أحدها صام ثلاثة أيام متتابعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال بعض مشايخنا: إن كان يصلح لأوساط الناس يجوز قال شمس الأئمة: وهذا أشبه بالصواب ولو أعطى ثوبا خليقا عن كفارة اليمين إن أمكن الانتفاع به أكثر من نصف مدة الجديد يعني أكثر من ثلاثة أشهر جاز ا ه.
واعلم أنه لا بد من النية لصحة التكفير في الأنواع الثلاثة كما صرح به في"فتح القدير"وأن مصرفها مصرف الزكاة قال في"الخانية"كل من لا يجوز صرف الزكاة إليه لا يجوز صرف الكفارة إليه فلا يعطيها لأبيه، وإن علا ولا لولده، وإن سفل وكذا الصدقة المنذورة ولو أعطى كفارة يمينه لامرأته وهي أمة لغيره ومولاها فقير لا يجوز ذلك؛ لأن الصدقة تتم بقبولها لا بقبول المولى وهي ليست بمحل لأداء كفارته فلا يجوز كما لو أعطى أباه وأمه وهما مملوكان لفقير لا يجوز ذلك ا ه. ويرد على الكلية المذكورة الدفع إلى الذمي فإنه جائز في الكفارة دون الزكاة.
وفي"الخانية"أيضا لو أعطى في كفارة اليمين عشرة مساكين كل مسكين مدا مدا ثم استغنوا، ثم افتقروا ثم أعاد عليهم مدا مدا عن أبي يوسف لا يجوز ذلك؛ لأنهم لما استغنوا صاروا بحال لا يجوز دفع الكفارة إليهم فبطل ما أدى كما لو أدى إلى مكاتب مدا، ثم رده في الرق، ثم كوتب ثانيا، ثم أعطاه مدا لا يجوز ذلك.
"قوله: وإن عجز عن أحدها صام ثلاثة أيام متتابعة"أي إن لم يقدر على الإعتاق والإطعام والكسوة كفر بالصوم لقوله تعالى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] وشرطنا التتابع عملا بقراءة ابن مسعود متتابعات وقراءته كروايته وهي مشهورة جاز الزيادة بها على القطعي المطلق.
وأشار بالعجز إلى أنه لو كان عنده واحد من الأصناف الثلاثة لا يجوز له الصوم، وإن كان محتاجا إليه ففي"الخانية"ولا يجوز التكفير بالصوم إلا لمن عجز عما سوى الصوم فلا يجوز لمن يملك ما هو منصوص عليه في الكفارة، أو يملك بدله فوق الكفاف، والكفاف منزل يسكنه وثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه ومن الناس من قال قوت شهر، وإن كان له عبد وهو محتاج إلى الخدمة لا يجوز له التكفير بالصوم؛ لأنه قادر على الإعتاق ومن ملك مالا وعليه دين مثل ذلك ووجبت عليه الكفارة فقضى دينه بذلك المال جاز له التكفير بالصوم، وإن صام قبل قضاء الدين اختلفوا فيه قال بعضهم يجوز له الصوم وقال بعضهم لا يجوز، وفي الكتاب إشارة إلى القولين ولو كان له مال غائب، أو دين على رجل وليس في يده ما يكفر عن يمينه جاز له الصوم قال هذا إذا لم يكن المال الغائب عبدا فإن كان عبدا يجوز في الكفارة ولا يجوز له التكفير بالصوم؛ لأنه قادر على الإعتاق ا ه. وفي"المجتبى"ظاهر المذهب إذا فضل عن حاجته