فهرس الكتاب
ج / 4 ص -446- ولا يكفر قبل الحنث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدر ما يكفر به لا يجوز له الصوم ا ه. والاعتبار في العجز وعدمه وقت الأداء لا وقت الحنث فلو حنث وهو معسر، ثم أيسر لا يجوز له الصوم، وفي عكسه يجوز ويشترط استمرار العجز إلى وقت الفراغ من الصوم فلو صام المعسر يومين، ثم أيسر لا يجوز له الصوم كذا في"الخانية".
وقيد بالتتابع لأنه لو صام الثلاثة متفرقة لا يجوز له ولم يستثن العذر لما في"الخلاصة"ولو حاضت المرأة في الثلاثة استقبلت بخلاف كفارة الفطر وأشار المصنف بالعجز إلى أن العبد إذا حنث لا يكفر إلا بالصوم؛ لأنه عاجز عن الثلاثة ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم، أو كسا لا يجزئه وكذا المكاتب والمستسعى ولو صام العبد فعتق قبل أن يفرغ ولو بساعة فأصاب مالا وجب عليه استئناف الكفارة بالمال كذا في"فتح القدير"، وفي"المجتبى": كفر بالصوم، وفي ملكه رقبة، أو ثياب أو طعام قد نسيه قيل يجزئه عند أبي حنيفة ومحمد والصحيح أنه لا يجزئه وفي الجامع الأصغر وهب ماله وسلمه، ثم صام، ثم رجع بالهبة أجزأه الصوم والمعتبر في التكفير حال الأداء لا غير ا ه. وهذا يستثنى من قولهم إن الرجوع في الهبة فسخ من الأصل وفي"المجتبى"أيضا بذل ابن المعسر لأبيه مالا ليكفر به لا تثبت القدرة به إجماعا.
"قوله: ولا يكفر قبل الحنث"أي لا يصح التكفير قبل الحنث في اليمين سواء كان بالمال، أو بالصوم؛ لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية، واليمين ليست بسبب لأنها مانعة من الحنث غير مفضية إليه بخلاف التكفير بعد الجرح قبل الموت ;إذا كفر قبله لا يسترده من الفقير لوقوعه صدقة. ولم يذكر المصنف مسألة تعداد الكفارة لتعدد اليمين وهي مهمة.
قال في"الظهيرية"ولو قال: والله والرحمن والرحيم لا أفعل كذا ففعل ففي الروايات الظاهرة يلزمه ثلاث كفارات ويتعدد اليمين بتعدد الاسم لكن يشترط تخلل حرف القسم وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه كفارة واحدة وبه أخذ مشايخ سمرقند وأكثر المشايخ على ظاهر الرواية ولو قال: والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل يلزمه كفارتان في قولهم جميعا والفرق على قول أولئك المشايخ أن الواو إذا اتحد ذكره يحتمل أن تكون واو عطف ويحتمل أن تكون واو القسم ولا يثبت القسم بالشك والاحتمال بخلاف ما إذا تعدد ذكره؛ لأن أحدهما للعطف والآخر للقسم ولو قال والله والله يتعدد اليمين في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن محمد أن في الاسم الواحد لا يتعدد اليمين ولو قال: والله الله، أو قال: والله الرحمن تكون يمينا واحدة ا ه.
وفي"الولوالجية"إذا أدخل بين اسمين حرف عطف كانا يمينين وإن كان بغير حرف العطف كان على سبيل الصفة والتأكيد تكون يمينا واحدة ا ه.