فهرس الكتاب
ج / 4 ص -447- ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"الخلاصة"معزيا إلى الأصل إذا حلف على أمر أن لا يفعله، ثم حلف في ذلك المجلس، أو في مجلس آخر أن لا يفعله أبدا، ثم فعله إن نوى يمينا مبتدأ، أو التشديد أو لم ينو فعليه كفارة يمينين أما إذا نوى بالثاني الأول فعليه كفارة واحدة. وفي"التجريد"عن أبي حنيفة إذا حلف بأيمان فعليه لكل يمين كفارة والمجلس والمجالس سواء ولو قال: عنيت بالثاني الأول لم يستقم ذلك في اليمين بالله تعالى ولو حلف بحجة، أو عمرة يستقيم وفي الأصل أيضا ولو قال هو يهودي هو نصراني إن فعل كذا يمين واحدة ولو قال: هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان.
وفي"النوازل"قال لآخر: والله لا أكلمه يوما، والله لا أكلمه شهرا، والله لا أكلمه سنة إن كلمه بعد ساعة فعليه ثلاثة أيمان، وإن كلمه بعد الغد فعليه يمينان، وإن كلمه بعد الشهر فعليه يمين واحدة، وإن كلمه بعد سنة فلا شيء عليه ا ه.
وفي"فتح القدير": وعرف في الطلاق أنه لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع ثلاث تطليقات.
"قوله: ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث"بيان لبعض أحكام اليمين وحاصله: ا أن المحلوف عليه أنواع: فعل معصية، أو ترك فرض فالحنث واجب وهو المراد بقوله ينبغي أن يحنث أي يجب عليه الحنث لحديث البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"1، وحديث البخاري أيضا"وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك"2، ثم اليمين في الحديث بمعنى المقسم عليه؛ لأن حقيقة اليمين جملتان إحداهما مقسم به والأخرى مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض وقيل ذكر اسم الحال وأريد المحل؛ لأن المحلوف عليه محل اليمين ولأن فيما قلناه تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده. وأطلق في المعصية فشمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة"6696"وأبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية"3289"والترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يطيع الله فليطعمه"1526"وابن ماجه، كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية"2126"وابن حبان في صحيحه"4388".
2 أخرجه النسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث"7/10"، بلفظ:"من حلف على يمين فرأى."، وابن ماحه، كتاب الكفارات، باب من قال: كفارتها تركها"2111"وأحمد في مسنده"2/185"وابن حبان في صحيحه"4347".