فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 4714

ج / 4 ص -449- ومن حرم ملكه لم يحرم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بخمسين يمينا"1 فالمراد كما قلنا صورة الأيمان فإن المقصود منها رجاء النكول؛ لأنه يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى، وإن كان لا يقبل منه ولا يثاب عليه وهو المراد بقولهم ومع الكفر لا يكون معظما."

"قوله: ومن حرم ملكه لم يحرم"أي لا يصير حراما عليه لذاته؛ لأنه قلب المشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك بالتبديل وغيره إن استباحه كفر أي عامله معاملة المباح بأن فعل ما حرمه الله فإنه يلزمه كفارة اليمين لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] الآيتين فبين الله تعالى أن نبيه عليه السلام حرم شيئا مما هو حلال وأنه فرض له تحلته فعبر عن ذلك بقوله {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] فعلم أن تحريم الحلال يمين موجب للكفارة وما في بعض الروايات من أنه يحلف صريحا فليس هو في الآية ولا في الحديث الصحيح إلى آخر ما في"فتح القدير"ولو ذكر المصنف بدل الملك الشيء بأن قال: ومن حرم شيئا ثم فعله كفر لكان أولى ليشمل الأعيان والأفعال وملكه وملك غيره وما كان حلالا وما كان حراما فيدخل فيه ما إذا قال كلامك علي حرام، أو معي أو الكلام معك حرام كما في المبتغى وكذا إذا قال دخول هذا المنزل علي حرام ونحوه كما في"المجتبى"ولو قال لقوم: كلامكم علي حرام أيهم كلم حنث.

وفي"مجموع النوازل"وكذا كلام فلان وفلان علي حرام يحنث بكلام أحدهما وكذا كلام أهل بغداد وكذا أكل هذا الرغيف علي حرام يحنث بأكل لقمة بخلاف ما لو قال: والله لا أكلمهم لا يحنث حتى يكلمهم.

وفي"الخلاصة"لو قال: هذا الرغيف علي حرام حنث بأكل لقمة، وفي فتاوى قاضي خان قال مشايخنا: الصحيح أنه لا يكون حانثا لأن قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة قوله والله لا آكل هذا الرغيف ولو قال هكذا لم يحنث بأكل البعض ا ه. مع أن حرمة العين المراد منها تحريم الفعل فإذا قال هذا الطعام علي حرام فالمراد أكله وكذا إذا قال هذا الثوب علي حرام فالمراد لبسه إلا إذا نوى غيره كما في"الخلاصة"ولو قال لدراهم في يده هذه الدراهم علي حرام إن اشترى بها حنث، وإن تصدق بها أو وهبها لم يحنث بحكم العرف كما في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري، كتاب الجزية، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين"3173"، ومسلم، كتاب القسامة، باب في القسامة"1669"والنسائي، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة"7/7"، وأبو داود، كتاب الديات، باب ترك القود بالقسامة"4523".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت