فهرس الكتاب
ج / 4 ص -458- وإن جعلت بستانًا، أو مسجدا، أو حماما أو بيتا لا، كهذا البيت فهدم، أو بنى آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي في حلفه لا يدخل دارا لا يحنث بدخولها خربة، وفيما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فإنه يحنث بدخولها خربة، وإن بنيت دارا أخرى بعد الانهدام؛ لأن الدار اسم للعرصة عند العرب والعجم يقال دار عامرة ودار غامرة أي خراب، وقد شهدت أشعار العرب بذلك والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو والاسم باق بعد الانهدام، وفي الغائب تعتبر، وأراد بالخربة الدار التي لم يبق فيها بناء أصلا فأما إذا زال بعض حيطانها وبقي البعض فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر إلا أن يكون له نية، كذا في"فتح القدير"والأصل أن الوصف في المعين لغو إن لم يكن داعيا إلى اليمين وحاملا عليها، وإن كان حاملا عليها تقيدت به كمن حلف أن لا يأكل هذا البسر فأكله رطبا لم يحنث إلا إذا كانت الصفة مهجورة شرعا فحينئذ لا يتقيد بها، وإن كانت حاملة كمن حلف لا يكلم هذا الصبي لا يتقيد بصباه كما سيأتي.
قيد باليمين؛ لأنه لو وكله بشراء دار منكرة فاشترى دارا خربة نفذ على الموكل لتعرفها من وجه باعتبار بيان الثمن والمحلة، وإلا لم تصح الوكالة للجهالة المتفاحشة، وهي في اليمين منكرة من كل وجه فافترقا.
وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فهدم فصار صحراء ثم دخله فإنه يحنث، وهو مروي عن أبي يوسف قال هو مسجد، وإن لم يكن مبنيا، وهذا؛ لأن المسجد عبارة عن موضع السجود وذلك موجود في الخرب، ولهذا قال أبو يوسف إن المسجد إذا خرب واستغنى الناس عنه أنه يبقى مسجدا إلى يوم القيامة كذا في"البدائع"، وقول أبي يوسف يبقى المسجد بعد خرابه هو المفتى به كما صرح به في"الحاوي القدسي"من كتاب الوقف.
"قوله: وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا كهذا البيت فهدم أو بني آخر"بيان لثلاث مسائل: الأولى لو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت فجعلت بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا يحنث بدخوله فيه؛ لأنها لم تبق دارا لاعتراض اسم آخر عليه، وكذا إذا غلب عليها الماء أو جعلت نهرا فدخله.
قيد بالإشارة مع التسمية؛ لأنه لو أشار، ولم يسم كما إذا حلف لا يدخل هذه، فإنه يحنث بدخولها على أي صفة كانت دارا أو مسجدا أو حماما أو بستانا؛ لأن اليمين عقدت على العين دون الاسم باقية كذا في"الذخيرة".
وأشار إلى أنه لو دخله بعدما انهدم المبنى ثانيا من الحمام، وما معه فإنه لا يحنث أيضا؛ لأنه لا يعود إلى اسم الدارية بالتشديد، وإلى أنه لو بني دارا بعدما انهدم ما بني ثانيا من الحمام وغيره فإنه لا يحنث أيضا؛ لأنه غير تلك الدار التي منع نفسه من الدخول فيها.