فهرس الكتاب
ج / 4 ص -464-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو ساكنها فإنه يحنث بالدوام كما لو ابتدأ بها بخلاف ما إذا حلف لا يدخل هذه الدار، وهو فيها فإنه لا يحنث بالاستمرار فيها والقياس أن يحنث قياسا على غيره والاستحسان الفرق بين الفصلين، وهو أن الدوام على الفعل لا يتصور حقيقة؛ لأن الدوام هو البقاء والفعل المحدث عرض والعرض مستحيل البقاء فيستحيل دوامه، وإنما يراد بالدوام تجدد أمثاله، وهذا يوجد في الركوب واللبس والسكنى، ولا يوجد في الدخول؛ لأنه اسم للانتقال من العورة إلى الحصن والمكث قرار فيستحيل البقاء تحقيقه أن الانتقال حركة والمكث سكون، وهما ضدان ألا ترى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما، ولبست يوما، ولا يقال دخلت يوما قال في"التبيين"والفارق بينهما أن كل ما يصح امتداده له دوام كالقعود والقيام والنظر ونحوه، وما لا يمتد لا دوام له كالدخول والخروج. ا ه.
وفي"المجتبى"والفارق بينهما صحة قران المدة به كاليوم والشهر.
وفي"فتح القدير"ونظير المسألة حلف لا يخرج، وهو خارج لا يحنث حتى يدخل ثم يخرج، وكذا لا يتزوج، وهو متزوج، ولا يتطهر، وهو متطهر فاستدام الطهارة والنكاح لا يحنث. ا ه.
والمراد بالدوام المكث ساعة على حاله، وقيد به؛ لأنه لو نزل من ساعته أو نزع الثوب فإنه لا يحنث، وقال زفر يحنث لوجود الشرط، وإن قل، ولنا أن اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحقيقه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وأشار المصنف إلى أنه لو قال كلما ركبت فأنت طالق، وهو راكب، ومكث ثلاث ساعات طلقت ثلاثا في كل ساعة طلقة بخلاف ما إذا لم يكن راكبا فركب أنها تطلق واحدة، ولا تطلق بالاستمرار، وفي"المجتبى"، وإنما يعطى للدوام حكم الابتداء فيما يمتد إذا كانت اليمين حال الدوام أما إذا كان قبله فلا حتى لو قال كلما ركبت هذه الدابة فلله علي أن أتصدق بدرهم ثم ركبها ودام عليها فعليه درهم واحد، ولو قال ذلك حالة الركوب لزمه في كل ساعة يمكنه النزول درهم قلت: في عرفنا لا يحنث إلا بابتداء الفعل في الفصول كلها، وإن لم ينو، وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه، وإليه أشار أستاذنا رحمه الله ا ه. فأفاد أن الساعة التي تكون دواما هي ما يمكنه النزول فيها.
وأشار المصنف إلى أنه لو حلف ليدخلنها غدا، وهو فيها فمكث حتى مضى الغد حنث؛ لأنه لم يدخلها فيه إذ لم يخرج. ولو نوى بالدخول الإقامة فيه لم يحنث، وإلى هنا فرغ المنصف من