فهرس الكتاب
ج / 4 ص -463- ودوام الركوب، واللبس والسكنى كاالإنشاء لا دوام الدخول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مختارا فحنث وسيأتي بعد ذلك إيضاحه ووضع القدم كالدخول فيما ذكرنا؛ لأنه صار مجازا عن الدخول، وهي مسألة الحقيقة والمجاز في الأصول، وهذا كله باعتبار الدار، وأما باعتبار صفتها بالإضافة إلى فلان فإنه يحنث إذا دخل دارا مضافة إلى فلان سواء كان يسكنها بالملك أو بالإجارة أو بالعارية، وفي"المجتبى"لو قال إن دخلت دار زيد فعبدي حر، وإن دخلت دار عمرو فامرأتي طالق فدخل دار زيد، وهي في يد عمرو بإجارة يعتق وتطلق إذا لم ينو فإن نوى شيئا صدق. ا ه.
وفي"المحيط"لو حلف لا يدخل دار فلان، وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دار الغلة لا يحنث إذا لم يدل الدليل على دار الغلة وغيرها؛ لأن داره مطلقا دار يسكنها. ا ه.
وفي"الخانية"لو حلف لا يدخل دار ابنته وابنته تسكن في دار زوجها أو حلف لا يدخل دار أمه وأمه تسكن في بيت زوجها فدخل الحالف حنث. ا ه. وقد وقعت حادثة هي أن رجلا حلف بالطلاق أن أولاد زوجته لا يطلعون إلى بيته فطلع واحد هل يحنث فأجبت بأنه لا يحنث، ولا بد من الجمع؛ لأنه جمع ليس فيه الألف واللام قال في"الواقعات"إذا قال والله لا أكلم الفقراء أو المساكين أو الرجال فكلم واحدا منهم يحنث؛ لأنه اسم جنس بخلاف قوله رجالا أو نساء. ا ه.
فقد علمت أن الجمع المعرف بالألف واللام كالمفرد وغيره على حقيقته، ولا تأثير للإضافة، وعدمها بدليل ما في"الواقعات"أيضا لو قال والله لا أكلم إخوة فلان والأخ واحد فإن كان يعلم يحنث إذا كلم ذلك الواحد؛ لأنه ذكر الجمع، وأراد الواحد، وإن كان لا يعلم لا يحنث؛ لأنه لم يرد الواحد فبقيت اليمين على الجمع كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب، وليس فيه إلا رغيف واحد، وهو لا يعلم لا يحنث. ا ه. بلفظه. وهو صريح في أن الجمع المضاف كالمنكر لكن قال في"القنية"إن أحسنت إلى أقاربك فأنت طالق فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في عرفنا. ا ه. فيحتاج إلى الفرق إلا أن يدعي أن في العرف فرقا، ولو دخل دارا مملوكة لفلان، وفلان لا يسكنها يحنث، ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا مشتركة بينه وبين فلان إن كان فلان يسكنها يحنث، وإلا فلا، ولو حلف لا يدخل دار فلان فآجر فلان داره فدخلها الحالف هل يحنث فيه روايتان قالوا ما ذكره أنه لا يحنث ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن عندهما كما تبطل الإضافة بالبيع تبطل بالإجارة والتسليم، وملك اليد للغير كذا في"الظهيرية"، وهي مسألة الأصول أيضا.
"قوله: ودوام الركوب واللبس والسكنى كالإنشاء لا دوام الدخول"يعني لو حلف لا يركب هذه الدابة، وهو راكبها أو لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه أو لا يسكن هذه الدار