فهرس الكتاب
ج / 4 ص -475-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي"البدائع"قال عمر بن أسد1: سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة ما الخروج قال إذا جعل البيوت خلف ظهره؛ لأن من حصل في هذه المواضع جاز له القصر. ا ه.
فالحاصل: أن الخروج إن كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز عمران مصره سواء كان إلى مقصده مدة سفر أو لا، وإن لم يكن خروجا من البلد فلا يشترط مجاوزة العمران.
وأشار المصنف إلى أنه لو حلف أن لا يخرج إلى مكة ماشيا فخرج من أبيات المصر ماشيا يريد به مكة ثم ركب حنث، ولو خرج راكبا ثم نزل فمشى لا يحنث كذا في"الظهيرية"، وفيها أيضا رجل قال والله لأخرجن مع فلان العام إلى مكة إذا خرج مع فلان حتى جاوز البيوت وصار بحيث يباح له قصر الصلاة بر في يمينه، وإن بدا له أن يرجع رجع من غير ضرر، ولو حلف أن لا يخرج من بغداد فخرج مع جنازة والمقابر خارجة من بغداد يحنث، ولو قال لامرأته إن خرجت من هاهنا اليوم فإن رجعت إلى سنة فأنت طالق ثلاثا فخرجت اليوم إلى الصلاة أو غيرها ثم رجعت فإن كان سبب اليمين خروج الانتقال أو السفر لا تطلق. ا ه.
وفي"القنية"انتقل الزوجان من الرستاق إلى قرية فلحقه رب الديون فقال لها اخرجي معي إلى حيث كنا فيه فأبت إلى الجمعة فقال إن لم تخرجي معي فكذا فإن كان قد تأهب للخروج فهو على الفور، وإلا فلا، وإن خرجت معه في الحال إلى درب القرية ثم رجعت بر في يمينه، وإن أراد زوجها الخروج أصلا. ا ه.
وفي"المحيط"ولو حلف لا يخرج من الري إلى الكوفة فخرج من الري يريد مكة وجعل طريقه إلى الكوفة ينظر إن كان حيث خرج نوى أن يمر بالكوفة حنث، وإن نوى أن لا يمر بالكوفة ثم بدا له بعدما خرج فصار إلى موضع آخر تقصر فيه الصلاة فقصد أن يمر بالكوفة لا يحنث. ا ه.
ثم في الخروج والذهاب تشترط النية عند الانفصال للحنث كما قدمناه، وفي الإتيان لا يشترط بل إذا وصل إليها يحنث نوى أو لم ينو؛ لأن الخروج متنوع يحتمل الخروج إليها، وإلى غيرها، وكذا الذهاب فلا بد من النية عند ذلك كالخروج إلى الجنازة بخلاف الإتيان لأن الوصول غير متنوع، وفي"المحيط"ليأتينه فأتاه فلم يأذن له لا يحنث. وفي"الذخيرة"إذا حلف الرجل أن لا تأتي امرأته عرس فلان فذهبت قبل العرس، وكانت ثمة حتى مضى العرس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر بدائع الصنائع للكاساني"3/69".