فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 4714

ج / 4 ص -479-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى لكنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي بخلاف ما إذا نوى التعدد في المسألة الثانية حيث يصدق قضاء؛ لأنه محتمل كلامه، وفيه تشديد على نفسه، ومثل قوله إلا بإذن بغير إذني فيشترط لكل خروج إذن؛ لأن المعنى فيهما واحد مع وجود الباء والرضا والأمر والعلم كالإذن فيما ذكرنا، وكذلك إن خرجت إلا بقناع أو بملحفة، ولو قال لها أذنت لك في الخروج كلما أردت فخرجت مرة بعد أخرى لا يحنث فإن نهاها عن الخروج بعد ذلك صح النهي، وهذا قول محمد وبه أخذ الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل، ولو أذن لها في الخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه إياها، ولو أذن لها بالعربية، ولا عهد لها بالعربية فخرجت حنث كما لو أذن لها، وهي نائمة أو غائبة لم تسمع فخرجت حنث، وقال بعضهم هذا قول أبي حنيفة ومحمد أما على قول أبي يوسف وزفر يكون إذنا.

وقال بعضهم: الإذن يصح بدون العلم والسماع في قولهم، وإنما الخلاف بينهم في الأمر على قول أبي حنيفة ومحمد لا يثبت الأمر بدون العلم والسماع والصحيح أن على قولهما لا يكون الإذن إلا بالسماع؛ لأن الإذن إيقاع الخبر في الإذن وذلك لا يكون إلا بالسماع، وأجمعوا أن إذن العبد في التجارة لا يكون إلا بالسماع، ولو كنست البيت هذه المرأة فخرجت إلى باب الدار لكنس الباب حنث؛ لأنها خرجت بغير إذنه. ولو أذن لها في الخروج إلى بعض أهلها فلم تخرج ثم خرجت في، وقت آخر إلى بعض أهلها.

قال الفقيه أبو الليث: أخاف أن يحنث، ولو أن المرأة سمعت سائلا يسأل شيئا بعدما منعها زوجها عن الخروج إلا بإذنه فقال لها الزوج ادفعي هذه الكسرة إليه فإن كان السائل بحيث لا تقدر المرأة على الدفع إليه إلا بالخروج فخرجت لا يحنث، وإلا فيحنث، ولو قالت لزوجها تريد أن أخرج حتى أصير مطلقة فقال الزوج نعم فخرجت طلقت؛ لأن كلام الزوج هذا للتهديد لا للإذن. ولو قال لها اخرجي أما والله لو خرجت ليخزينك الله تعالى ونحو ذلك قال محمد لا يكون إذنا، وكذا لو غضبت المرأة وتأهبت للخروج فقال الزوج دعوها تخرج لم يكن إذنا إلا أن ينوي الإذن، وكذا لو قال الزوج في غضبه اخرجي ينوي التهديد والتوعيد يعني اخرجي حتى تطلقي لم يكن ذلك إذنا، ولو قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت قبل أن يقول الزوج طالق لم يحنث حتى تخرج مرة أخرى إلا أن يكون ابتداء اليمين مخاشنة كانت بينهما في الخروج فمتى كانت كذلك لا يحنث، وإن خرجت بعد ذلك؛ لأن اليمين كانت على الخروج الأول الكل من"الظهيرية"، وفي المبتغى بالغين المعجمة، وفي قوله لها إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق لا يحنث بخروجها لوقوع غرق أو حرق غالب فيها، وكذا في"القنية". ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت