فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 4714

ج / 4 ص -489- لا يأكل بسرا فأكل رطبا لا يحنث، وفي لا يأكل رطبا، أو بسرا، أو لا يأكل رطبا، ولا بسرا حنث بالمذنب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي"الواقعات"اغترف من القدر ثم قال والله لا آكل من هذا القدر فأكل ما في القصعة لا يحنث؛ لأن اليمين على ما بقي في القدر ثم قال في الفصل التاسع قال إن أكلت هذا الرغيف اليوم فامرأته طالق ثلاثا، وإن لم آكله اليوم فأمته حرة فأكل النصف لم يحنث لانعدام شرط الحنث في اليمين، وهو أكل الكل أو ترك الكل. ولو أخذ لقمة فوضعها في فيه فقال له رجل امرأتي طالق إن أكلتها، وقال آخر امرأتي طالق إن أخرجتها من فيك فأكل البعض، وأخرج البعض لم يحنث أحدهما؛ لأن شرط الحنث أكل الكل أو إخراج الكل، ولم يوجد قال هذا الرغيف علي حرام فأكل بعضه حنث، وهذا بخلاف قوله لا آكل هذا الرغيف إذا كان مما يؤكل كله في مجلس واحد والفتوى على ذلك. ا ه.

وقيد المصنف باليمين؛ لأنه لو أوصى بهذا الرطب فصار تمرا ثم مات لم تبطل الوصية لأن بعض الموصى به قد فات، وفوات بعض الموصى به لا يوجب بطلانها، وفي اليمين تناول بعض المحلوف عليه فلا يحنث بخلاف ما إذا أوصى بعنب ثم صار زبيبا ثم مات الموصي بطلت الوصية والفرق أن الرطب والتمر صنف واحد لقلة التفاوت بينهما بخلاف العنب والزبيب فإنه تبديل، وهلاك كذا في"غاية البيان".

"قوله: لا يأكل بسرا فأكل رطبا لا يحنث"؛ لأنه ليس ببسر كما لو حلف لا يأكل عنبا فأكل زبيبا قيد به؛ لأنه لو حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا، وكذلك اللوز والفستق والبندق والتين، وأشباه ذلك؛ لأن الاسم يتناول الرطب واليابس جميعا كذا في"البدائع"والله أعلم.

"قوله: وفي لا يأكل رطبا أو بسرا أو لا يأكل رطبا، ولا بسرا حنث بالمذنب"، وهو بكسر النون كما في المغرب يقال بسر مذنب، وقد ذنب إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه، وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة.

وأما الرطب فهو ما أدرك من تمر النخل الواحدة رطبة فالرطب المذنب هو الذي أكثره رطب وشيء قليل منه بسر والبسر المذنب عكسه، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يحنث في الرطب بالبسر المذنب، ولا في البسر بالرطب المذنب؛ لأن الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا وصار كما إذا كانت اليمين على الشراء، وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر المذنب على عكسه فصار أكله أكل البسر والرطب، وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف الشراء فإنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير، وفي أكثر الكتب المعتبرة أن محمدا مع أبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت