فهرس الكتاب
ج / 4 ص -490- ولا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب في لا يشتري رطبا، وبسمك في لا يأكل لحمًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحاصل المسائل أربع وفاقيتان وخلافيتان فالوفاقيتان ما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا مذنبا، وما إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا فيحنث فيهما اتفاقا والخلافيتان ما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا، وما إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا فإنه يحنث عندهما خلافا لأبي يوسف ولله اعلم.
"قوله: ولا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب في لا يشتري رطبا"أي لو حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لم يحنث؛ لأن الشراء يصادف جملته والمغلوب تابع، ولو كان اليمين على الأكل يحنث؛ لأن الأكل يصادفه شيئا فشيئا فكان كل واحد منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا أو لا يأكل فاشترى حنطة فيها حبات شعير أو أكلها يحنث في الأكل دون الشراء لما قدمنا قال في"الخانية"لو حلف لا يشتري ألية فاشترى شاة مذبوحة كان حانثا، وكذا إذا حلف لا يشتري رأسا والكباسة بكسر الكاف عنقود النخل والجمع كبائس قال في"التبيين"بخلاف ما إذا عقد يمينه على المس حيث يحنث في الوجوه كلها؛ لأن المس فيها متصور حقيقة، واسم المحلوف عليه باق بخلاف ما إذا حلف لا يمس قطنا أو كتانا فمس ثوبا اتخذ منه حيث لا يحنث لزوال اسم القطن والكتان عنه فصار كمن حلف لا يأكل سمنا أو زبدا أو لا يمسه فأكل لبنا أو مسه.
"قوله: وبسمك في لا يأكل لحما"أي لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم السمك، وإن سماه الله تعالى لحما في القرآن للعرف، وقد قدمنا أن الأيمان مبنية عليه لا على الحقيقة، وهو أولى مما في"الهداية"من أن التسمية التي وقعت في القرآن مجازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم، ولا دم في السمك لسكونه في الماء، ولذا حل بلا ذكاة فإنه ينتقض بالألية تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف، وهي أنها لا تسمى لحما، وأيضا يمنع أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم لا باعتبار الالتحام ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل أنه لا يحنث مع تسميتها في القرآن دابة، وأوتادا، وهذا كله إذا لم ينو أما إذا نواه فأكل سمكا طريا أو مالحا يحنث.
وفي"المحيط"، وفي الأيمان يعتبر العرف في كل موضع حتى قالوا لو كان الحالف خوارزميا فأكل لحم السمك يحنث؛ لأنهم يسمونه لحما، ولو حلف لا يشتري خبزا فاشترى خبز الأرز لا يحنث إلا أن يكون بطبرستان1 ا ه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم فمن أعيان بلدانها: دهستان، وجرجان، واستراباذ، وآمل، وهي بلدان كثيرة المياه متهدلة الأشجار كثيرة الفواكه، ا ه. معجم البلدان"4/13".