فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 4714

ج / 4 ص -491- ولحم الخنزير، والإنسان، والكبد والكرش لحم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: ولحم الخنزير والإنسان والكبد والكرش لحم"؛ لأن منشأ هذه الأشياء الدم فصارت لحما حقيقة فيحنث بأكلها في حلفه لا يأكل لحما، وإن كان لحم الخنزير والآدمي حراما؛ لأن اليمين قد تنعقد لمنع النفس عن الحرام كما لو حلف لا يزني أو لا يكذب تصح يمينه، وكذا يدخل في العموم ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب شرابا يدخل فيه الخمر حتى تلزمه الكفارة بشربها لكونها شرابا حقيقة ووجوب الكفارة في اليمين ليس لعينها بل لمعنى في غيرها، وهو هتك حرمة اسم الله تعالى، ولا يختلف ذلك بين أن تكون يمينه على الطاعة أو على المعصية وصحح الإمام العتابي أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي، وقال في"الكافي"، وعليه الفتوى اعتبارا للعرف، وهذا هو الحق، وما في"التبيين"من أنه عرف عملي لا يصلح مقيدا للفظ بخلاف العرف اللفظي ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يحنث بالركوب على الإنسان للعرف اللفظي؛ لأن اللفظ عرفا لا يتناول إلا الكراع، وإن كان في اللغة يتناوله.

ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب على الإنسان؛ لأن اللفظ يتناول جميع الحيوانات والعرف العملي، وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا. ا ه. فقد رده في"فتح القدير"بأنه غير صحيح لتصريح أهل الأصول بقولهم الحقيقة تترك بدلالة العادة إذ ليست العادة إلا عرفا عمليا، ولم يجب عن الفرق بين الدابة والحيوان، وهي واردة عليه إن سلمها.

وفي"الخلاصة"لو حلف لا يأكل لحما فأكل شيئا من البطون كالكبد والطحال يحنث في عرف أهل الكوفة، وفي عرفنا لا يحنث، وهكذا في"المحيط"و"المجتبى"، ولا يخفى أنه لا يسمى لحما في عرف أهل مصر أيضا فعلم أن ما في"المختصر"مبني على عرف أهل الكوفة، وأن ذلك يختلف باختلاف العرف.

وفي"الخلاصة"وغيرها لو حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم الإبل والبقر والغنم والطيور مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في الأصل فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنيء، وفي فتاوى أبي الليث عن أبي بكر الإسكاف أنه لا يحنث، وهو الأظهر، وعند الفقيه أبي الليث يحنث، ولو حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقته لم يحنث إن لم يكن له نية المرقة. ا ه. وفي"الظهيرية"الأشبه أنه لا يحنث بأكل النيء.

وفي"المحيط"حلف لا يأكل لحم شاة فأكل لحم عنز يحنث؛ لأن الشاة اسم جنس فيتناول الشاة أي الضأن وغيرها وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله أنه لا يحنث سواء كان الحالف قرويا أو مصريا، وعليه الفتوى؛ لأنهم يفرقون بينهما عادة، ولو حلف لا يأكل لحم بقرة لم يحنث بأكل لحم الجاموس؛ لأنه، وإن كان بقرا حتى يعد في نصاب البقر، ولكن خرج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت